فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 3251

التاريخ القويم الله وان كل ما يحدث في هذا العالم فانما هو علي قدر ما تجري به الكواكب علي امر الله فعظموها وقربوا لها القرابين لتنفعهم فمكثوا علي ذلك دهرا فلما راوا الكواكب تخفي بالنهار وفي بعض اوقات الليل لما يعرض في الجو من السواتر امرهم بعض من كان فيهم من حكمائهم ان يجعلوا لها اصناما وتماثيل علي صورها واشكالها فجعلوا لها اصناما وتماثيل بعدد الكواكب الكبار المشهورة وكل صنف منهم يعظم كوكبا منها ويقرب لها نوعا من القربان خلاف ما للاخر علي انهم اذا عظموا ما صوروا من الاصنام تحركت لهم الاجسام العلوية من السبعة بكل ما يريدون وبنوا لكل صنم بيتا وهيكلا مفردا وسموا تلك الهياكل باسماء تلك الكواكب وقد ذهب قوم ال ان البيت الحرام علي مرور الدهور معظم في سائر الاعصار لانه بيت زحل وان زحل تولاه ولان زحل من شانه البقاء والثبوت فما كان له فغير زائل ولا داثر وعن التعظيم غير خامل وذكروا امورا اعرضنا عن ذكرها لشناعة وصفها ولما طال عليهم العهد عبدوا الاصنام علي انها تقربهم الي الله والغوا عبادة الكواكب فلم يزالوا علي ذلك حتي ظهر يوداسف بارض الهند وكان هنديا خرج من ارض الهند الي السند ثم سار الي بلاد ساجستان وبلاد زابلستان وهي بلاد فيروز بن كبك ثم دخل السند الي كرمان فتنبا وزعم انه رسول الله وانه واسطة بين الله وبين خلقه واتي ارض فارس وذلك في اوائل ملك طهمورث ملك فارس وقيل ذلك في جم شيد وهو اول من اظهر مذاهب الصائبة علي حسب ما قدمنا انفا فيما سلف من هذا الكتاب وقد كان يوداسف بامر الناس والزهد في هذا العالم والاشتغال بما علا من العوالم اذ كان من هنالك بدو النفوس واليها يقع الصدر من هذا العالم ( وجدد يوداسف ) عند الناس عبادة الاصنام والسجود لها لشبه ذكرها وقرب الي عقولهم عبادتها بضروب من الحيل والخدع وذكر ذوو الخبرة بشان هذا العالم واخبار ملوكهم انه اول من عظم النار ودعا الناس الي تعظيمها وقال انها تشبه ضوء الشمس والكواكب لان النور عنده افضل من الظلمة وجعل للنور مراتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت