فهرس الكتاب
التاريخ القويم الله وان كل ما يحدث في هذا العالم فانما هو علي قدر ما تجري به الكواكب علي امر الله فعظموها وقربوا لها القرابين لتنفعهم فمكثوا علي ذلك دهرا فلما راوا الكواكب تخفي بالنهار وفي بعض اوقات الليل لما يعرض في الجو من السواتر امرهم بعض من كان فيهم من حكمائهم ان يجعلوا لها اصناما وتماثيل علي صورها واشكالها فجعلوا لها اصناما وتماثيل بعدد الكواكب الكبار المشهورة وكل صنف منهم يعظم كوكبا منها ويقرب لها نوعا من القربان خلاف ما للاخر علي انهم اذا عظموا ما صوروا من الاصنام تحركت لهم الاجسام العلوية من السبعة بكل ما يريدون وبنوا لكل صنم بيتا وهيكلا مفردا وسموا تلك الهياكل باسماء تلك الكواكب وقد ذهب قوم ال ان البيت الحرام علي مرور الدهور معظم في سائر الاعصار لانه بيت زحل وان زحل تولاه ولان زحل من شانه البقاء والثبوت فما كان له فغير زائل ولا داثر وعن التعظيم غير خامل وذكروا امورا اعرضنا عن ذكرها لشناعة وصفها ولما طال عليهم العهد عبدوا الاصنام علي انها تقربهم الي الله والغوا عبادة الكواكب فلم يزالوا علي ذلك حتي ظهر يوداسف بارض الهند وكان هنديا خرج من ارض الهند الي السند ثم سار الي بلاد ساجستان وبلاد زابلستان وهي بلاد فيروز بن كبك ثم دخل السند الي كرمان فتنبا وزعم انه رسول الله وانه واسطة بين الله وبين خلقه واتي ارض فارس وذلك في اوائل ملك طهمورث ملك فارس وقيل ذلك في جم شيد وهو اول من اظهر مذاهب الصائبة علي حسب ما قدمنا انفا فيما سلف من هذا الكتاب وقد كان يوداسف بامر الناس والزهد في هذا العالم والاشتغال بما علا من العوالم اذ كان من هنالك بدو النفوس واليها يقع الصدر من هذا العالم ( وجدد يوداسف ) عند الناس عبادة الاصنام والسجود لها لشبه ذكرها وقرب الي عقولهم عبادتها بضروب من الحيل والخدع وذكر ذوو الخبرة بشان هذا العالم واخبار ملوكهم انه اول من عظم النار ودعا الناس الي تعظيمها وقال انها تشبه ضوء الشمس والكواكب لان النور عنده افضل من الظلمة وجعل للنور مراتب