فهرس الكتاب
بقيت غاصة بسكانها هؤلاء ترعى تجارتها في حدود الدين الجيد ، وتستفيد من مواهب من يصل إليها في قليل من صناعتها ، وفي كثير من أراضيها الصالحة للزراعة في أطراف مكة وضواحيها . ( وقال عن الناحية العلمية ) : وكانت صلتها في هذه الأثناء بدوي قرابتها في المدينة من كبار المهاجرين لا تنقطع أسبابها ، وقد أفادهم ذلك في كل ما يتصل بأسبابهم في المدينة ، فإن كتب السيرة والمغازي ومدوني كتب الطبقات ، يحدثونها في أخبار على وابن مسعود وابن عباس وأبي ذر الغاري وابن عمر وأبي الدرداء ، أنهم كانوا يترددون إلى مكة في مواسمها للحج أو غير مواسمها لأعمالهم الخاصة . فتتبين من ملابسات هذا: أن مكة كانت تستفيد من علومهم ، وتتوسع معارفها الدينية بحكم هذه الاتصالات المستمرة خصوصًا ونحن نعلم أن أصحاب هذه الأسماء كانوا يحتلون الدرجة العلمية الأولى بين صحابة رسول الله ، وقد كانوا يقولون عن بعض هذا النفر أنه لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم بعلمه ، وإذا أضنا إلى هذا أن المكيين أنفسهم كانوا كثيري الترداد على رسول الله في المدينة ، وأنهم كانوا ينزلون على من فيها من جلة المهاجرين فيجدون ليدهم ما يروي غلتهم من الدين ، استطعنا أن نعرف إلى حد بعيد نوعًا من أنواع الاستفادة العلمية التي كانت تعتمدها مكة في عهدها هذا الذي نؤرخه . ويحدثنا ابن هشام بعد هذا عن معاذ بن جبل فيقول: إن النبي صلي الله عليه وسلم اختاره يوم الفتح للقضاء في مكة عندما ولي إمارتها عتاب بن أسيد ، ونحن إذ لا نجهل كفاية معاذ بن جبل وميزته العلمية وإلمامه الواسع ، نستطيع أن نتبين نوعًا آخر من أنواع الاستفادة التي اعتمدتها مكة يومها في شأنها التعليمي ، وإذا كانت كتب التاريخ تجمع على ندب معاذ بن جبل لتعليم اليمن ، فليس في هذا ما يتنافى مع إقامته في مكة عقب الفتح مباشرة لينفع المكيين قبل انتدابه إلى اليمن ، ويضيف الطبري أن رسول الله صلي الله عليه وسلم أشرك معه هبيرة بن شبل . انتهي من تاريخ السباعي .