فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 3251

والأسد الخادر في البوادي والنمل فيما اتخذت من وادي ونزعة الناس إلى أوطانها كنزعة الإبل إلى أعطانها يحبه الأقوام منذ كانا ولا يساوون به مكانا إذا أتاهم أيسر النداء منه جروا لغاية الفداء أو ذكر الحنين والحفاظ لم تجر إلا باسمه الألفاظ وتكرم الدار على الحر الأبي كرامة الأم عليه والأب وليس من عرض ولا حريم تحميه فوق الوطن الكريم الجسم من تربته ومائه والروح روح هب من سمائه وكل ما حولك من هباته وما وجدت فهو من نباته أمانة الأول عند الآخر خزانة الآثار والمفاخر انتهى . فالوطن عزيز على كل أحد ، حتى لو كان قرية صغيرة فما بالك إذا كان الوطن بلدة كبيرة شهيرة . ( يحكى ) في قديم الزمان أن رجلًا كان عنده طير وضعه في قفص من ذهب ، فكان يطعمه حبا ًنقيًا نظيفًا ويسقيه ماء طهورًا معطرًا فاستضاف يوما أحد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فلما رآه الطير صار يغرد تغريدا متواصلًا ، فقال النبي صلي الله عليه وسلم لمضيفه: أتدري ما يقول هذا الطير ؟ قال: لا ، قال: فإنه يجب أن تطلقه من هذا القفص ليذهب إلى وطنه ، فقد اشتاق إليه كثيرًا ، قال: سأطلقه يا نبي الله ، ولكني أحب أن ترسل وراءه أحد الطيور ليأتينا بخبره أين يقع وطنه . فأمر النبي الكريم طيرًا من الطيور أن ينطلق وراءه ليأتي بخبره ، فذب وراءه فما زالت يطيران حتى وصلا إلى موطن الطير وإذا به يقع على شجرة يابسة في وسط الصحراء قاحلة وإذا الطير يغرد تغريدا الفرح والسرور ويقول: إن هذه البقعة القاحلة الجرداء أفضل عندي م المحل الذي كنت فيه - هذه الحكاية لا تمني صحة روايتها بقدر ما يهمنا مغزاها ومعناها ، فرحم الله من حكاها لنا وغفر لنا وله . قال بعضهم في الوطن: بلاد ألفناها على كل حالة وقد يؤلف الشيء الذي ليس بالحسن وتستحسن الأرض التي لا هواؤها ولا ماؤها عذب ولكنها وطن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت