فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 3251

ورب امرئ ألقى هواه على امرئ فلم ير منه غير ما يورث الحزن وقال ابن الرومي في الوطن: ولي وطن آليت أن لا أبيعه وأن لا أرى غيري له الدهر مالكا عمرت به شرخ الشباب منعمًا بصحبة قوم أصبحوا في ظلالكا وحبب أوطان الرجال إليهم مآرب قضاها الشباب هنالكا إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم عهود الصبا فيها فاحنوا لذالكا وقد ألفته النفس حتى كأنه لها جسد إن بان غودر هالكا فكم تغنى الشعراء وأشاد الكتاب والأدباء بالوطن ، أي وطن كان ، فما بالك بمن وطنه أشرف الأوطان وبلده أقدس البلاد وأطهرها وهو"أم القرى بلد الله الأمين"فحق لرسول الله صلي الله عليه وسلم وصحابته المهاجرين الكرام أن يشتاقوا لوطنهم العزيز المقدس"مكة"التي فيها بيت الله عز شأنه ، وفيها نزل القرآن وهبط جبريل . وفي اشتياقه صلي الله عليه وسلم إلى مكة عند هجرته منها يقول الله عز شأنه في آخر سورة القصص: ( إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ) قال بعض المفسرين: سبب نزول هذه الآية: أنه صلي الله عليه وسلم لما أذن له في الهجرة إلى المدينة وخرج من الغار مع أبي بكر ليلا ًفي غير الطريق ، فلما نزل بالجحفة بين مكة والمدينة وعرف طريق مكة اشتاق إليها وذكر مولده ومولد أبيه ، فنزل عليه جبريل وقال له: أتشتاق إلى بلدك ومولدك ؟ فقال عليه السلام: نعم ، فقال جبريل: إن الله تعالي يقول: ( إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ) يعني إلى مكة ظاهرًا عليهم . وسميت البلد معادا ً؛ لأن شأن الإنسان أن ينصرف من بلده ويعود إليها. انتهى .وإليك بعض ما ورد عن ذكرياتهم"والذكريات صدى السنين الخوالي"نذكرها مختصرًا من تاريخ الإمام الأزرقي رحمة الله تعالى ، فقد جاء فيه: فال ابن أبي الحمراء: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول وهو الحزورة: والله إنك لخير أرض الله إلى الله ولو أني أخرجت منك ما خرجت -"الحزورة كانت قرب باب الوداع ثم دخلت في المسجد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت