فهرس الكتاب
الكلام والمقال . ومن عجيب ما روته مجلة"آخر ساعة"التي تصدر بالقاهرة في العدد الذي صدر في 21 نوفمبر عام 1956 من الميلاد فقد قالت: وصلت أول طائرة إلى مطار القاهرة قادمة من سويسرا والنمسا فنزل منها مصري من رجال الأعمال اسمه"بسيوني جمعة"قد احتجزته ظروف الحرب في"أثينا"، ولم يكد الرجل المذكور يهبط في المطار حتى نسي المستقبلين الذين كانوا ينتظرونه ، وانحنى على الأرض ، وأخذ يقبل ذرات التراب التي تكسو أرض مطار مصر ، ورآه راكب آخر اسمه"عدلي عزيز"كان يليه في النزول ، فلم يتمالك نفسه وارتمى على أرض بلاده وأخذ يقبل ترابها . أهـ . فانظر حب الوطن كيف يفعل بالألباب . والحق يقال أننا لم نجد أي شخص من مكة سافر إلى الخارج ، إلا وهو يهرول إليها إذا انقضت حاجته ، ولقد كنا أقمنا بمصر بضع سنين لطلب العلم أيام الشباب ، فإذا جاء موسم الحج ، كنا نتشوق إلى مكة أعظم الشوق ، حتى كنا نبكي أحيانًا ، وليس في ذلك من غرابة . وما أخلى كلام أمير الشعراء أحمد شوقي بك ، رحمة الله تعالى في كتابه"دول العرب وعظماء الإسلام"حيث يقول"في الوطن": وجانب من الثرى يدعى الوطن ملء العيون والقلوب والفطن مزين للآدمي العاقل وكل سهلي وكل عاقل والأسد الخادر في البوادي والنمل فيما اتخذت من وادي ونزعة الناس إلى أوطانها كنزعة الإبل من أعطانها يحبه الأقوام منذ كانا ولا يساوون به مكانا إذا أتاهما أيسر الندا منه جروا لغاية الفداء أو ذكر الحنين والحفاظ لم تجر إلا باسمه الألفاظ كم من دماء سلن حوله حوضه ومن عروض زلن دون عرضه وفي سبيله قضى رجال من أن يلاقوا تستحي الآجال وباسمه كم تاجر الفساق وانغادت الناس لهم فساقوا وتكرم الدار على الحر الأبي كرامة الأم عليه والأب وليس من عرض ولا حريم تحميه فوق الوطن الكريم