فهرس الكتاب
الجسم من تربته ومائه والروح روح هب من سمائه وكل ما حولك من هباته وما وجدت فهو من نباته أمانة الأول عند الآخر خزانة الآثار والمفاخر وحوض ما جف من الشباب وقصف الدهر من الأحباب ورسم ما بان من الليالي وأثر الأيام في الخيال ومخلق الشباب والمشيب وملبس البالي على القشيب وفي ثراه البلقع اليبات ما شئت من أهل ومن أحباب وفى له من ليس بالوفى وهشت من لم يك بالحفى انتهى . اللهم إن ( مكة ) بلدك الحرام ، وفيها بيتك المعظم ، وهي مهبط أنبيائك وملائكتك ، ومستقر أصفيائك وأوليائك ، ومركز رحمتك ورضائك ، فاجعلها اللهم آمنة مطمئنة رخية ، عامرة بعبادتك وخيراتك ، وأصلح أهلها ووفقهم لمرضاتك ، وأمتنا فيها على الإيمان الكامل ، حتى تبعثنا يوم القيامة من الآمنين من كل خوف وفزع ، وأدخلنا الجنة بسلام آمنين مع النبيين والصدقين والشهداء والصالحين بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين ، وصلى الله على النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين آمين . مدخل مكة المشرفة من المعلوم أن رسول الله صلي الله عليه وسلم حينما بعثه الله تعالى بالرسالة إلى الناس كافة ، مكث ثلاثة عشر سنة وهو يدعو قريشًا بمكة ، يدعوهم بالتبشير والإنذار ، بالقوة والقتال ، فلما كثر أذى المشركين له ، ودبروا أمر قتله ، أمره الله تعالى بالهجرة إلى المدينة المنورة ، فتوجه من ساعته إلى بيت صديقة أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، وأخبره بأن الله تعالى قد أذن له بالهجرة ، فسأله أبو بكر الصحبة ، فوصلا إلى المدينة ، ونزل صلى الله عليه وسلم بقباء في اليوم الثاني من ربيع الأول ، وهو يوافق العشرين من شهر سبتمبر سنة ( 622 ) اثنين وعشرين وستمائة ميلادية كما حققه محمود الفلكي المصري رحمه الله تعالى ، فمن هذه الهجرة وضع عمر بن الخطاب ، رضي