فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 3251

الله تعالى عنه ، بدء التاريخ العربي الهجري ، وقدم ميعاد الهجرة شهرين وأيامًا ليكون بدؤها من شهر محرم ليتحد بدء الهجرة وبدء السنة الهلالية . فابتدأ صلي الله عليه وسلم ، يدعو إلى الإسلام جهرًا منذ وصوله إلى المدينة ، وقد أذن الله تعالى للمهاجرين بقتال المشركين حيث أخرجوهم من ديارهم بغير حق كما جاء ذلك صريحًا في سورة الحج: ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ، وإن الله على نصرهم لقدير * الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ) وفي الحديث الشريف:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا عني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله". فكان ابتداء القتال والجهاد لإعلاء كلمة الله تعالى بالمدينة المنورة ، وكان ذلك إما بالسرية ، بكسر الراء المخففة ، وهي قطعة من الجيش ليس فيها رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وإما بالغزو وهي التي فيها النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والسليم ، فمكث صلي الله عليه وسلم عشر سنين بالمدينة المنورة ، ثم فارق هذه الدنيا ، ولحق بالرفيق الأعلى ، وذلك ضحوة الاثنين الثالث عشر من ربيع الأول في السنة الحادية عشر من الهجرة ، الموافق لليوم الثامن من شهر يونيو سنة ( 633 ) ميلادية وغزوة فتح مكة المشرفة كانت في السنة الثامنة من الهجرة ، فقد سار النبي صلي الله عليه وسلم ، في منتصف رمضان من المدينة بعد أن ولى عليها ابن أم كلثوم ، بجيش عظيم يبلغ عشر آلاف مجاهد ، فلما وصل عليه الصلاة والسلام إلى مر الظهران ، وهو على مرحلة من مكة وتسمى"وادي فاطمة"أمر بإيقاد عشرة آلاف نار ، فقال أبو سفيان وقد جاء مع رجلين يستطلعون الخبر ، وذلك قبل أن يسلم: ما هذه لكأنها نيران عرفة ، فلما أخذهم الحرس وأتوا إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم ، أسلم أبو سفيان . ثم سار النبي صلي الله عليه وسلم يريد مكة ، وأمر أن تركز رايته بالجحون بمكة عند منتهى البيوت وأدناها"أي في موضع مسجد الراية بالجودرية اليوم". وأمر خالد بن الوليد أن يدخل بجيشه مكة من أسفلها من طريق كدي بضم الكاف بالتصغير ، ودخل صلي الله عليه وسلم مكة من أعلاها من كداء بفتح الكاف وبالمد ، وبعضهم يقول دخلها من ثنية أذاخر وهو راكب راحلته منحن على الرحل تواضعًا لله وشكرًا له على هذه النعمة العظمى حتى لتكاد جبهته تمس الرحل ، وأسامة بن زيد رديفه - وكان ذلك صبح يوم الجمعة لعشرين خلت من رمضان ، حتى وصل إلى الحجون في موضع رايته ، وقد نصبت له هناك قبة فيها أم سلمة وميمونة الله عنهما ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت