فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 3251

وأدناها ، ومعنى دخوله من الليط ، أي من طريق"كدي"بضم الكاف وتشديد الياء وبالتصغير . وهي الموضع الذي يستحب الخروج منه ، وهي الثنية التي بأسفل مكة التي بنى عليها بابها المعروف بباب الشبيكة ، قال الغازي: وفي شرح رسالة ابن زيدون للشيخ جعفر: لبني كدي بالضم والقصر ، اسم للثنية السفلى التي يمر عليها الداخل القادم من جدة . وتسمى اليوم ريع الرسام ، تسمية قديمة لما كان يجلس عندها آخذ الرسوم من واردات مكة . انتهى . والذي يدلنا أن خالد بن الوليد دخل مكة من هذه الثنية ، هو وجود المسجد الشهير باسمه الذي بحارة الباب إلى اليوم ، فغنه بني في المحل الذي ركز فيه رايته رضي الله تعالى عنه . أما رسول الله صلي الله عليه وسلم ومن معه من الجيش فإنه دخل مكة من ثنية أذاخر ، كما قاله الإمام الأزرقي والفاسي ، وثنية أذاخر معروفة إلى اليوم وهذه الثنية متصلة بخريق العشر وبوادي جليل ، وقد تكلمنا عنهما في مبحث"تذكر النبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه مكة". فشعب أذاخر واقع في آخر محلة المعابدة ، فإذا وصل الإنسان من مكة بالسيارة إلى منتهى خط الإسفلت المستقيم ، فإن أخذ على يمينه ، فإنه يذهب به إلى طريق منى ، وإن أخذ على يساره ، فإنه يذهب به إلى ثنية أذاخر وطريق العشر . ومن قال إن النبي صلي الله عليه وسلم دخل مكة من كداء من الحجون ، وهو الجبل المشرف على مسجد الحرس بأعلى مكة"أي مسجد الجن"، فربما اشتبه عليه ، لأن من دخل مكة من شعب أذاخر أو من الحجون يقال إنه دخل من أعلى مكة . ونحن نذهب مع من قال أن النبي صلي الله عليه وسلم دخل مكة من ثنية أذاخر لثلاثة أمور ( الأول ) : أن النبي صلي الله عليه وسلم ، قسم جيشه البالغ عددهم عشرة آلاف مجاهد بذي طوى بظاهر مكة ثلاثة أقسام ، جعل قسمًا يدخل مكة من أسفلها ، وقسمًا يدخل من أعلاها من الحجون ، وهو صلي الله عليه وسلم ، دخلها بمن معه من ثنية أذاخر ، وهي أعلا مكة أيضًا ، لكنها واقعة بعد الحجون . واعلم أن وادي طوى ليس المقصود منه نفس البقعة التي فيها بئر طوى ، بل إنما هي مكان فسيح ، يشتمل على الزاهر والشهداء ، ولذلك نزل فيه صلي الله عليه وسلم بجيشه البالغ عددهم عشرة آلاف مجاهد بأحمالهم وجمالهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت