فإذا وصل الإنسان إلى ذي طوى ، فإنه يدخل مكة من طريق العشر المؤدي إلى شعب أذاخر ، أما إذا كان الإنسان وصل إلى نفس بئر طوى ، فأقرب طريق يدخله إلى مكة هو طريق الحجون ، أو طريق ريع الرسام من جهة حارة الباب . ( الثاني ) لو قلنا أنه صلي الله عليه وسلم دخل مكة من الحجون ، فكأنه دخلها وراء الزبير الذي أمره أن يدخل من الحجون ، فصار جيشه مقسمًا إلى قسمين فقط ، بينما هو ثلاثة أقسام كل قسم دخل من طريق . ( الثالث ) : أن ثنية أذاخر ، هي منتهى مدخل مكة من أعلاها ، فإذا دخل من هنا ، فإنه يدخل من وراء جيشه الذي دخل من الحجون ، ويستقبل جيشه الآتي من جهة المسفلة ، فيحميهم من جيش المركين إن كمنوا وراءهم ، إن هذه الخطة التي رسمها رسول الله صلي الله عليه وسلم للاستيلاء على مكة المشرفة من ثلاث جهات ، خطة حكيمة سديدة ، لا تصدر إلا من صاحب الرسالة والنبوة الذي لا ينطق عن الهوى صلي الله عليه وسلم ، فما أيسر ما استولى عليها ، وذلك فتح من الله ونصر قريب . وثانيًا: دخوله صلي الله عليه وسلم من ثنية أذاخر لحكمتين معنويتين - أن يستقبل في دخوله مكة نفس الكعبة المشرفة بدون التواء وازورار ، وأن يرى من ثنية أذاخر جبل حراء الذي هبط عليه الوحي وهو فوقه ، والذي كان مكان مبعثه وموضع تعبده ، فيمر في لاأسه الشريف جميع الأدوار التي مرت عليه في هذه البقعة المباركة ، وللذكريات عند الإنسان نشوة فرح وساعة صفاء . فما بالك بذكريات النبوة الشريفة ، والحالات المحمدية الطاهرة . وما جاء في البخاري وغيره عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يدخل مكة من الثنية العليا ، يعني كداء ، ويخرج من الثنية السفلى يعني كدي - يحمل دخوله مكة في غير يوم الفتح ، لأن الدخول من كداء هو أقرب الطرق من الجهة العليا ، والدخول من ثنية أذاخر يوم فتح مكة للاستيلاء عليها هو للاحتياط في الأمر ، فلا يحتمل وجود العدو وراءه . والله تعالى أعلم بالغيب . هذا وفي غزة الفتح الأعظم"غزة فتح مكة"، حصل النبي صلي الله عليه وسلم ، كثير من المعجزات كنا نتمنى درس هذه الغزوة والتأمل فيها وحصرها ، ولكن ليس