فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 3251

لنا من الفارغ ما نحقق عن هذه المسألة ، فعسى الله أن يقيض من الفضلاء ، من يؤلف كتابًا خاصًا عن هذه الغزوة الفتحية المباركة . ولا بأس أن نشير إلى ثلاثة من معجزات صلي الله عليه وسلم في هذه الغزوة ( إحداها ) عدم معرفة قريش بأن النبي صلي الله عليه وسلم يريد فتح مكة ، فلو علموا لاستعدوا للحرب ، وهو بالمدينة قبل توجهه إلى مكة قائلًا:"اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها"، وقد استجاب الله دعوته ، وهو السميع المجيب ، فنصر عبده الأواه المنيب . ( وثانيهما ) : دخوله صلي الله عليه وسلم مكة واستيلاؤه عليها بدون حرب ولا قتال ولا تعب ولا مشقة ، ما عدا القتال اليسير الذي كان مع خالد بن الوليد ، رضي الله تعالى عنه ، فكان خروجه عليه الصلاة والسلام ، من المدينة لعشر مضين من رمضان ، ودخوله إلى مكة كان لعشرين خلت من رمضان . فإن قلنا انه صلي الله عليه وسلم أخذ في الطريق بين مكة والمدينة مع تمام الراحة بجيشه وإقامته ببعض المحطات تسعة أيام وفي صباح اليوم العاشر كان بذي طوى في طرف مكة ، ثم دخلها في ضحى هذا اليوم من غير معارض له ، فكأنه صلي الله عليه وسلم فتح مكة في يوم واحد فقط ، بل في ساعة واحدة وهي ساعة دخوله ، ولا شك أن ذلك نصر من الله وفتح عظيم ، ومعجزة كبرى وآية عظمى . ( وثالث المعجزات (: قوله صلي الله عليه وسلم للزبير بن العوام حينما أمره بذى طوى أن يدخل مكة من كداء ويركز رايته بالحجون:"لا تبرح من حيث أمرتك أن تركز رايتي حتى آتيك"، ثم دخل رسول الله صلي الله عليه وسلم مكة من ثنية أذاخر ، ومشى صوب وجهته إلى حيث ركزت رايته وضربت قبته ، وهذا يدل دلالة صريحة أن الله تعالى الذي بيده ملك السموات والأرض ، قد أطلع نبيه بكل ما يحصل له في فتح مكة قبل أن يدخلها . اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ونبيك ورسولك سيدنا"محمد"الذي أرسلته رحمة للعالمين ، وعلى آله وذريته وصحابته الطيبين المباركين أجمعين ، كما صليت وسلمت وبارك على نبيك وخليلك إبراهيم وعلى آله وذريته وصحابته أجمعين ، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .( رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا ًنصيرًا ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت