وكان لمكة سور من أعلاها سورها اليوم ، قريبًا من المسجد المعروف بمسجد الراية ، وموضع باب هذا السور على ما ذكر لي غير واحد ، فيما بين الدارين المتقابلتين المنسوبتين لمسعود بن احمد المعروف بالأزرق المكي ، التي بإحداهما الآن ذيب مشروعة لا سقف عليها في محاذاة ركني الدارين مما يلي الردم ، وإذا كان محل باب السور في محاذاة هذين الركنين فالظاهر ، والله أعلم ، أن محل بقية السور يحاذي بابه من جانبي الباب ، وأنه من الجبل الذي إلى جهة القرارة ويقال له لعلع ، إلى الجبل المقابل له الذي إلى جهة السوق ، أي سوق الليل ، لأن التحصين بهذا السور لا يتم إلا بأن يكون هكذا ، وفي الجبلين المشار إليهما آثار بناء تدل على اتصال السور بهما ، وبعض هذا السور الآن على ما بلغني من بعض البيوت المحاذية له ، لأن بعض الناس أراني في بعض الدور المنسوبة ( للراكبين ) دارًا عريضًا ، ذكر أنه من السور الذي كان هناك ، ونقل ذلك عن بعض أقاربه ، ويقال الآن لموضع باب السور المشار إليه الدرب الدارس ، ويقال لهذا السور فيما مضى السور الجديد ، لأني وجدت بخط مسند مكة موثقها ، عبد الرحمن بن أبي حرمي الكاتب العطار ، ما يقتضي ذلك . ومن موضع باب السور ، المشار إليه بالأرض عند ركني الدارين ، المشار إليهم مما يلي الردم ، إلى الجدار القبلي من المسجد المعروف بمسجد الراية ، مائة ذراع وثلاثة وعشرون ذراعًا وربع ذراع بالذراع الحديد ، يكون بذراع اليد الآتي تحريره مائة وأربعين ذراعًا وستة أسباع ذراع . ومن موضع باب السور الذي أشرنا إليه ، إلى جدار باب المسجد الحرام ، المعروف بباب بني شيبة ، تسعمائة ذراع ( بتقديم التاء ) وعشرون ذراعًا ونصف ذراع بالحديد ، ويكون ذلك بذراع اليد ألف ذراع واثنين وخمسين ذراعًا . وما عرفت متى نشأت هذا الأسوار لمكة ، ولا من أنشأها ولا من عمرها ، غير أنه بلغني أن الشريف أبا عزيز قتادة بن إدريس الحسني ، أحد أجداد السيد حسن المذكور عمرها ، والله أعلم بصحة ذلك ، وأظن أن في دولته عمر السور الذي كان بأعلى مكة ، وفي دولته سهلت العقبة التي بني عليها سور باب الشبيكة وأصلحت ، وذلك من جهة المظفر صاحب إربل ، في سنة سبع وستمائة ، ولعله الذي بنى السور الجديد الذي كان بأعلى مكة ، والله أعلم .