درعها ، ثم درعها إياه وانقلب بها أهلها فحجبوها . وقد ذكرنا عن دار الندوة شيئًا في فصل خاص . و (أما اللواء ) فكان في أيدي بني عبد الدار كلهم ، يليه منهم ذوو السن والشرف في الجاهلية ، حتى كان يوم أحد فقتل عليه من قتل منهم . نقول: إن حمل راية الجيش عمل جليل عظيم لا يصلح لها إلا الرجل الممتاز في الشجاعة وقوة القلب ، فكسر الراية كسر للجيش ، ونصبها ورفعها دليل على قوته وسلامته ، فمعنوية الجيش والجنود في لوائهم ورايتهم . ( وأما السقاية ) فهي حياض من أدم كانت على عهد قصي توضع بفناء الكعبة ، ويسقى فيها الماء العذب من الآبار على الإبل ويسقاه الحاج - وصارت السقاية بعد عبد مناف إلى ابنه هاشم ، ثم إلى ابن هذا عبد المطلب بن هاشم ، الذي حفر زمزم ، وكان لعبد المطلب إبل كثيرة ، فإذ كان موسم الحج ، جمعها وخلط لبنها بالعسل في حوض من أدم"أي من جلد"عند زمزم ، وأيضًا يشتري الزبيب فينبذه بماء زمزم ويسقيه الحاج ، فلما توفي عبد المطلب ، قام بالسقاية بعده ابنه العباس ، فلم تزل في يده حتى توفي ، فوليها بعد ابن عبد الله بن العباس رضي الله تعالى عنهما ، ثم صارت إلى ذريته من بعده . يقول الغازي رحمة الله تعالى في تاريخه ، نقلًا عن كتاب منائح الكرم ما نصه: ولما أتي خبر وفاة المطلب ، ولي أمره السقاية والرفادة شيبة الحمد عبد المطلب بن هاشم ، فأقام قومه على ما كانوا عليه ، وكان له إبل كثيرة ، فإذا كان الموسم جمعها وسقى الناس اللبن والعسل ، وكان يشتري الزبيب فينبذه في ماء زمزم بعد أن حفرها ، فيسقي الناس واستمر بيده إلى أن توفي ، فكانت بعده في يد ابنه أبي طالب ، فاستدان من أخيه العباس عشرة آلاف درهم إلى الموسم ، فصرفها وجاء الموسم ولم يكن معه شيء ، فطلب من أخيه العباس أربعة عشر ألف إلى الموسم القابل ، فشرط عليه إذا جاء الموسم ولم يقضه أن يترك له السقاية ، فقبل ذلك وجاء الموسم فلم يقضه ، فترك له السقاية فكانت بيد العباس بن عبد المطلب ، واستمرت السقاية بيده حتى فتحت مكة ، فولها بعده ابنه عبد الله بن العباس رضي الله عنهما ، حتى توفي ، فكانت في يد ابنه علي بن عبد الله بن عباس وهي لولده إلى أن انقضت خلافتهم وهم يضعون فيها نوالهم . انتهى من تاريخ الغازي .