روى الأزرقي في تاريخه ، أن قصي بن كلاب قال لقريش: يا معشر قريش ، إنكم جيران الله وأهل الحرم ، وإن الحجاج ضيفان الله وزوار بيته ، وهم أحق الضيف بالكرامة ، فاجعلوا لهم طعامًا وشرابًا أيام هذا الحج حتى يصدروا عنكم ، ففعلوا فكانوا يخرجون لذلك كل عام من أموالهم خرجًا تخرجه قريش في كل موسم من أموالهم ، فيدفعونه إلى قصي فيصنعه طعاما ًللحاج أيام الموسم . بمكة ومنى ، فجرى ذلك من أمره في الجاهلية على قومه وهي الرفادة حتى قام في الإسلام ، وهو في الإسلام إلى يومك هذا ، وهو الطعام الذي يصنعه السلطان بمكة ومنى للناس حتى ينقضي الحج . اهـ . وروي فيه أيضًا: أن هاشم بن عبد مناف كان يقول لقريش إذا حضر الحج: يا معشر قريش ، إنكم جيران الله وأهل بيته ، خصكم الله بذلك وأكرمكم به ، ثم حفظ منكم أفضل ما حفظ جار من جاره ، فأكرموا أضيافه وزوار بيته يأتونكم شعثًا غيرًا من كل بلد ، فكانت قريش ترافد على ذلك . حتى إن كان أهل البيت ليرسلون بالشيء اليسير رغبة في ذلك ، فيقبل منهم لما يرجى من منفعته . انتهى من الأزرقي . وفي تاريخ الأزرقي أيضًا: اشترت رملة بنت عبد الله بن عبد الملك بن مروان ، وزوجها عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان الدار التي عند المروة في صف دار عمر بن عبد العزيز ، فتصدقت بها ليسكنها الحجاج والمعتمرين ، وكان في دهليز دارها هذه ، شراب من أسوقه محلاة ومحمضة تسقى فيها في الموسم . وكان لهشام بن عبد الملك ، وهو خليفة ، شراب من أسوقه محمضة ومحلاة يسقى في الموسم على المروة في فسطاط ، في موضع الجنبذ الذي يسقى فيه الماء على المروة ، فمنع محمد بن هشام بن إسماعيل المخزومي خال هشام بن عبد الملك بن مروان ، وهو أمير على مكة ، رملة بنت عبد الله بن عبد الملك أن تسقي على المروة شرابها ، فشكت ذلك إلى عمها هشام بن عبد الملك ، فكتب لها إذا انقضى الحاج أن تسقي في الصدر ، فلم تزل تلك الدار يسقى فيها شراب رملة من وقوف وقفتها عليها بالشام ، ويسكن هذه الدار الحاج والمعتمرون ، حتى اصطفيت حين خرجت الخلافة من بني مروان ، انتهى منه . ( وأما الرفادة ) فهي إطعام الناس في كل موسم ، بما يجتمع من ترافد قريش ، فكان هاشم بن عبد مناف يشترى بما يجتمع عنده دقيقًا ، ويأخذ من كل ذبيحة