فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 3251

من بدنة أو بقرة أو شاة فخذها ، فيجمع ذلك كله ثم يحزر به الدقيق ويطعمه الحاج ، فلم يزل على ذلك من أمره ، حتى أصاب الناس في سنة جدب شديد ، فخرج هاشم بن عبد مناف إلى الشام ، فاشترى بما اجتمع عنده من ماله دقيقًا وكعكًا ، فقدم به مكة في الموسم فهشم ذلك الكعك ، ونحر الجزور وطبخه ، وجعله ثريدًا وأطعم الناس ، وكانوا في مجاعة شديدة حتى أشبعهم ، فسمي بذلك هاشمًا وكان اسمه عمرو ، فلما توفي ، كان عبد المطلب يفعل ذلك ، فلما توفي هذا قام بذلك أبو طالب في كل موسم ، حتى جاء الإسلام وهو على ذلك - في مختار الصحاح الكعك خبز وهو فارسي معرب - قلت - قال الأزهر: الكعك الخبز اليابس ، قال الليث: أظنه معرابًا . اهـ . ولقد أرسل النبي صلي الله عليه وسلم بمال يعمل به الطعام للناس مع أبي بكر حين حج بالناس سنة تسع ، وعمله أيضًا عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع ، ثم عمله أبو بكر في خلافته ، ثم عمر في خلافته أيضًا ، وكذلك كان الخلفاء يعملونه في موسم الحج بمكة ومنى حتى تنقضي أيامه . وما أحلى قول القاضي تاج الدين بن أحمد ، من أكابر علماء الحرم المكي ، المتوفى سنة ( 1066 ) هجرية في إكرام أهل مكة للوافدين لبيت الله الحرام ولو بالقول الحسن: من كان بالوادي الذي هو غير ذي زرع وعز عليه ما يهديه فليهدن ألفاظه الدر التي تحلو فواكهها لكل نبيه ( وأما القيادة ) فهو قيادة الناس للحرب ، فكان أول من قاد الناس بعد عبد مناف ابنه عبد مناف ابنه عبد شمس ، وآخر من قادهم هو أبو سفيان بن حرب بن أمية فقادهم ثلاث مرات ، أو أربعة ، آخرها وقعة يوم الأحزاب ، وكانت آخر وقعة لقريش حيث اظهر الله تعالى الإسلام وجاء فتح مكة . هذه نبذة قصيرة تامة الفائدة عن سدانة الكعبة ، ودار الندوة ، واللواء ، والسقاية ، والرفادة ، والقيادة ، نقلناها باختصار عن تاريخ الأزرقي ، فمن أراد زيادة الشرح فعليه بمراجعة كتب التاريخ . نقول: لنقف هنا للنظر إلى هذا الفصل بعين الاعتبار والاستبصار ، حتى نرجع بحكمة دقيقة بالغة ، وعظة واضحة نافعة ، وهي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت