إن إدارة مكة ، شرفها الله تعالى ، كانت في الجاهلية مقسمة على ستة أمور: سدانة البيت ، والندوة ، وعقد اللواء ، والسقاية والرفادة ، والقيادة - ويمكن أن تعبر عن هذه الأمور الستة بحسب اصطلاح عصرنا هذا كما يأتي: الشئون الدينية -وتدخل ضمن سدانة البيت الحرام . (2) مجلس الشورى ، ومجلس الوزراء _ وهما في مقام دار الندوة . (3 و4 ) وزراء الدفاع ـ المعبر عنها بعقد اللواء والقيادة . (5 و6 ) دار الضيافة والسبيل العام ـ المعبر عنها بالرفادة والسقاية . فأسس المحافظة على البلاد من عدوان الأخصام, هي هذه الأمور الستة التي ابتدعها ولاة العرب في الجاهلية وساروا بموجبها , فقوم يخدمون البيت الحرام , ويساعدون الغريب والقريب بتقديم الشراب والطعام , ويجعلون أمرهم شورى بينهم يجتمعون في دار الندوة , ويحكمون أمر قيادة الجيش , وعقد اللواء بصدق وإخلاص لجديرون بالنصر والعز والسؤدد والشرف على كافة الناس , فيا حبذوا لوبقيت فينا السقاية والرفادة لإكرام الحاج أيام الموسم إلى يوم القيامة,نسال الله أن يوفق المسلمين إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم أمين . دار الندوة قال في مختار الصحاح: آل فتح تقديم الطعام والشراب ندوى-على فعيل ـ مجلس القوم ومتحدثهم , وكذا الندوة"بالفتح"والنادي والمنتدى ـ فإن تفرق القوم فليس بندى ، ومنه سميت"دار الندوة"- بفتح النون - التي بناها قصى . بمكة ، لأنهم كانوا يندون فيها - أى يجتمعون للمشاورة - وقوله تعالى: { فليدعو ناديه } أى عشيرته ، وإنما هم أهل النادي ، والنادي مكانه ومجلسه فسماه به , كما يقال تقوض المجلس ويراد به أهله الخ ... انتهى من مختار الصحاح . بناء دار الندوة كانت القبائل في الجاهلية ، قبل الإسلام بنحو قرنين , يسكنون فئ شعاب مكة وما حولها , لا يبنون بقرب الكعبة المشرفة منازلهم حرمة لها وتعظيمًا ، فما آل أمر مكة إلى قصي بن كلاب ، الجد الرابع لرسول الله صلي الله عليه وسلم ، أمر قومه أن بينوا