فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 3251

بيوتهم حول الكعبة حتى تهابهم الناس ولا تستحل قتالهم فقسم جهات الكعبة بين قبائل قريش فبنوا حولها ، فكان أول من بدأ بالبناء هو قصي فبني دار الندوة لتكون للنظر في كافة شؤون القبائل ، فهي بمثابة"دار الشورى"تجتمع فيها قريش للمشورة ولإبرام الأمور ، وسميت بدار الندوة لاجتماع النداة فيها ، أي كرماء القوم وأعيانهم . ولم يكن يدخلها من قريش إلا ابن أربعين سنة لكن أولاد قصي وهو ملكهم المطاع كانوا يدخلونها كلهم . جاء في تاريخ الخميس: وعن مصعب بن عبد الله قال: جاء الإسلام ودار الندوة بيد حكيم بن حزام فباعها بعد من معاوية بن أبي سفيان بمائة ألف درهم ، فقال له عبد الله بن الزبير: بعت مكرمة قريش ، فقال حكيم: ذهبت المكارم إلا التقوى يا ابن أخي ، إني اشتريت بها دارًا في الجنة ، أشهدك أني جعلتها في سبيل عز وجل . انتهى منه . وحكيم بن حزام ولدته أمه في الكعبة على النطع ، وكان من سادات قريش ووجوهها في الجاهلية والإسلام . لكن قال الأزرقي: إن معاوية ابتاع دار الندوة من ابن الرهين العبدري وهو من ولد عامر بن هاشم بن عبد مناف ابن عبد الدار فطلب شيبة بن عثمان من معاوية الشفعة فيها فأبى عليه ، فعمرها معاوية وكان ينزل فيها إذا حج الخ ... انتهى كلامه . قال الإمام الأزرقي في تاريخه: وجعل"إي عبد الدار بن قصي"دار الندوة إلى ابنه عبد مناف بن عبد الدار ، فلم تزل بنو عبد مناف بن عبد مناف بن عبد الدار يلون الندوة دون ولد عبد الدار ، فكانت قريش إذا أرادت أن تشاور في أمر فتحها لهم عامر بين هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار ، أو بعض ولده أو ولد أخيه - وكانت الجارية إذا حاضت أدخلت دار الندوة ثم شق عليها بعض ولد عبد مناف بن الدار درعها ، ثم درعها إياه وانقلب بها أهلها فحجبوها ، فكان عامر بن هاشم بن عبد مناف ابن عبد الدار يسمى"محيضا". وإنما سميت دار الندوة لاجتماع النداة فيها يندونها يجلسون فيها لإبرام أمرهم وتشاورهم - انتهى من الأزرقي . ولقد اختلفوا في موضع دار الندوة ، لكن الله تعالى وفقنا إلى معرفة موقعها في المسجد الحرام ، وإليك تفصيل ذلك في المبحث الآتي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت