فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 3251

وقال الأزرقي أيضًا في صحيفة أخرى عن دار الندوة بعد أن بين تقسيم قصي بن كلاب الأمور الستة بين ابنيه"عبد مناف وعبد الدار"فكانت مع عبد مناف السقاية والرفادة والقيادة ، وكانت مع عبد الدار الندوة والحجابة واللواء - بعد ذكر الأزرقي هذا قال ما يأتي: ثم كانت الندوة بعد إلى هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار ، ثم إلى ابنيه عمير أبي مصعب ، وعامر ابني هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار - ثم ابتاعها معاوية بن أبي سفيان في خلافته من ابن الرهين العبدري ، وهو من ولد عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار ، فطلب شيبة بن عثمان من معاوية الشفعة فيها فأبى عليه ، فعمرها معاوية وكان ينزل فيها إذا حج ، وينزلها من بعده من الخلفاء من بني أمية إذا حجو ، وقد دخل بعضها في المسجد الحرام في زيادة عبد الملك بن مروان وابنيه الوليد وسليمان ، ثم دخل بعضها أيضًا في زيادة أبي جعفر المنصور في المسجد ، ثم كانت خلفاء بني العباس ينزلونها بعد ذلك إذا حجوا ، أبو العباس ، وأبو جعفر ، والمهدي ، وموسى الهادي ، وهارون الرشيد ، إلى أن ابتاع هارون الرشيد دار الإمارة من بني خلف الخزاعيين وبناها ، فكان بعد ذلك ينزلها ، فلم تزل على ذلك حتى خربت وتهدمت . قال أبو محمد الخزاعي: ورأيتها على أحوال شتى ، كانت مقاصيرها التي للنساء تكرى من الغرباء والمجاورين ، ويكون مقصورة الرجال دواب عمال مكة ، ثم كانت بعد ينزلها عبيد العمال بمكة من السودان وغيرهم فيعبثون فيها ويؤذون جيرانها ، ثم كانت تلقى فيها القمائم ويتوضأ فيها الحاج وصارت ضررًا على المسجد الحرام . فلما كان في سنة إحدى وثمانين ومائتين استعمل على بريد مكة رجل من أهلها من جيران المسجد الحرام ، له علم ومعرفة وحسبة وفطنة بمصالح المسجد الحرام والبلد ، فكتب في ذلك إلى الوزير عبيد الله بن سليمان بن وهب يذكر أن دار الندوة قد عظم خرابها ، وتهدمت ، وكثر ما يلقى فيها من القمائم حتى صارت ضررًا على المسجد الحرام وجيرانه ، وغذًا جاء لمطر سال الماء منها حتى يدخل المسجد الحرام من بابها الشارع في بطن المسجد الحرام ، وإنها لو أخرج ما فيها من القمائم وهدمت وعدلت وبنيت مسجدا ًيوصل بالمسجد الحرام ، أو جعلت رحبة له يصلي الناس فيها ويتسع فيها الحاج ، كانت مكرمة لم يتهيأ لأحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت