وقال الأزرقي أيضًا في صحيفة أخرى عن دار الندوة بعد أن بين تقسيم قصي بن كلاب الأمور الستة بين ابنيه"عبد مناف وعبد الدار"فكانت مع عبد مناف السقاية والرفادة والقيادة ، وكانت مع عبد الدار الندوة والحجابة واللواء - بعد ذكر الأزرقي هذا قال ما يأتي: ثم كانت الندوة بعد إلى هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار ، ثم إلى ابنيه عمير أبي مصعب ، وعامر ابني هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار - ثم ابتاعها معاوية بن أبي سفيان في خلافته من ابن الرهين العبدري ، وهو من ولد عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار ، فطلب شيبة بن عثمان من معاوية الشفعة فيها فأبى عليه ، فعمرها معاوية وكان ينزل فيها إذا حج ، وينزلها من بعده من الخلفاء من بني أمية إذا حجو ، وقد دخل بعضها في المسجد الحرام في زيادة عبد الملك بن مروان وابنيه الوليد وسليمان ، ثم دخل بعضها أيضًا في زيادة أبي جعفر المنصور في المسجد ، ثم كانت خلفاء بني العباس ينزلونها بعد ذلك إذا حجوا ، أبو العباس ، وأبو جعفر ، والمهدي ، وموسى الهادي ، وهارون الرشيد ، إلى أن ابتاع هارون الرشيد دار الإمارة من بني خلف الخزاعيين وبناها ، فكان بعد ذلك ينزلها ، فلم تزل على ذلك حتى خربت وتهدمت . قال أبو محمد الخزاعي: ورأيتها على أحوال شتى ، كانت مقاصيرها التي للنساء تكرى من الغرباء والمجاورين ، ويكون مقصورة الرجال دواب عمال مكة ، ثم كانت بعد ينزلها عبيد العمال بمكة من السودان وغيرهم فيعبثون فيها ويؤذون جيرانها ، ثم كانت تلقى فيها القمائم ويتوضأ فيها الحاج وصارت ضررًا على المسجد الحرام . فلما كان في سنة إحدى وثمانين ومائتين استعمل على بريد مكة رجل من أهلها من جيران المسجد الحرام ، له علم ومعرفة وحسبة وفطنة بمصالح المسجد الحرام والبلد ، فكتب في ذلك إلى الوزير عبيد الله بن سليمان بن وهب يذكر أن دار الندوة قد عظم خرابها ، وتهدمت ، وكثر ما يلقى فيها من القمائم حتى صارت ضررًا على المسجد الحرام وجيرانه ، وغذًا جاء لمطر سال الماء منها حتى يدخل المسجد الحرام من بابها الشارع في بطن المسجد الحرام ، وإنها لو أخرج ما فيها من القمائم وهدمت وعدلت وبنيت مسجدا ًيوصل بالمسجد الحرام ، أو جعلت رحبة له يصلي الناس فيها ويتسع فيها الحاج ، كانت مكرمة لم يتهيأ لأحد .