أخرج القمائم من دار الندوة وهدمت ، ثم أنشئت من أساسها فجعلت مسجدًا بأساطين وطاقات وأروقة مسقفة بالساج المذهب المزخرف ، ثم فتح لها ف يجدا المسجد الكبير اثنا عشر بابًا ستة كبار ، سعة كل باب خمسة اذرع ، وارتفاعه في السماء أحد عشر ذراعًا . وجعل بين الستة الأبواب الكبار ستة أبواب صغار سعة كل واحد منها ذراعان ونصف ، وارتفاعه في السماء ثمانية أذرع وثلثا ذراع حتى اختلطت بالمسجد الكبير . قال أبو الحسن الخزاعي: قد كان هذا الجدار معمولًا على ما ذكره عم أبي أبو محمد الخزاعي إلى أيام الخليفة جعفر المقتدر بالله ، ثم غيره القاضي محمد بن موسى ، وإليه أمر البلد يومئذ ، وجعله بأساطين حجارة مدورة عليه ملابن ساج بطاقات معقودة بالأجر الأبيض والجص وصله بالمسجد الكبير وصولًا أحسن من العمل الأول ، حتى صار من في دار الندوة من مصل أو غيره يستقبل الكعبة فيراها كلها ، عمل ذلك كله في سنة ست وثلاثمائة . قال أبو محمد: وجعل لها سوى ذلك أبوبًا ثلاثة شارعة في الطريق التي حولها ، منها باب بطاقين على اسطوانة بالقرب من باب الطبري ، مقابل دار صاحب البريد ، سعته عشرة أذرع وربع ذراع ، وارتفاعه في السماء أحد عشر ذراعا وثلثا ذراع ، وباب في أعلا هذا الطريق طاق واحد ،سعته خمسة أذرع وارتفاعه في السماء اثنا عشر ذراعًا ، وباب بين دور الخزاعيين ولد نافع بن عبد الحارث ، بطاقين على اسطوانة ، يستقبل من أقبل من السويقة وقعيقعان ، سعته احد عشر ذراعًا ونصف ، وارتفاعه في السماء عشرة أذرع وربع ذراع ، وسوى جدارها وسقوفها وشرفها بالمسجد الكبير ، وفرغ منها في ثلاث سنين ، فصلى الناس فيها واتسعوا بها ، وجعل لها منارة وخزانة في زاويتي مؤخرها . فكان ذرع طول هذا المسجد من وجهه من جدار المسجد الكبير إلى مؤخره بالأروقة أربعة وثمانون ذراعًا ، وعرضه بالأروقة ستة وسبعون ذراعًا ، وسعة صحنه تسعة وأربعون ذراعًا في سبعة وأربعين ذراعًا ، وعدد ما فيه من الأساطين سوى ما على الأبواب اثنتان وعشرون ، وعدد الطاقات سوى الأبواب سبع وستون اسطوانة ، وعلى الأبواب اثنتان . وعدد الطاقات سوى الأبواب إحدى وسبعون طاقة ، وعلى الأبواب خمس طاقات ، وعدد الشرف التي تلي بطن