الحرام في السنة المذكورة فسبحان المتصرف في الكون والذي بيده مقاليد السموات والأرض . بدء بناء البيوت مكة بمكة لم تكن مكة معروفة منذ قديم الزمان ، فأول من اكتشفها خليل الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام وذلك حينما أمره الله تعالى أن ينقل ابنه إسماعيل مع أمه هاجر إلى مكة فأتى له بالبراق فركبوا عليه من الشام قاصدين مكة يدلهم عليها وعلى معالم الحرم وموضع البيت جبرائيل عليه السلام ، فقدموا مكة وليس بها أحد من البشر فلا بناء ولا ماء ولا شجر مثمر ، اللهم إلا أشجار العضاة بكسر العين المهملة ( بوزن كتاب ) وهي أشجار عظيمة ذات شوك وهذه الأشجار لا تزال إلى اليوم موجودة في أراضي الحجاز وهي الأشجار الطبيعية التي تنبت بنفسها وتسمى شجر البادية ، غير أنها كانت في تلك الأيام كثيرة وافرة وضخمة عظيمة لم تمتد إليها يد الإنسان بالقطع والاحتطاب ورفعها من الطرقات ومواضع المساكن أما بعد استيطان البشر بمكة فقد نقصت هذه الأشجار الشوكية بل تكاد أن لا يوجد منها شيء في بطن مكة . فلما أقام بمكة إسماعيل مع أمه وأظهر الله تعالى لهما ماء زمزم بفضله وكرمه حسبما اقتضته الإرادة الأزلية ، وردت عليهما قبيلة من جرهم فاستأذنوهما في النزول عندهما ثم أرسلوا إلى أهليهم فقدموا إليهم ثم عمرت بهم مكة وبغيرهم من قبائل العرب ، ولكن كانوا يسكنون خارج مكة في أوديتها وشعابها تعظيمًا لبيت الله الحرام ، فلم يكن في وسط مكة من البيوت مطلقًا إلا البيت الحرام إلى أن كان زمن قصي كما سيأتي . يقول الأستاذ عبد الوهاب النجار في كتابة ( قصص أنبياء ) : ولم يبن بمكة شيء بعد البيت إلا في القرن الثاني قبل الإسلام ، في عهد قصي بن كلاب . فإنه بنى دار الندوة وتبعته قريش تبني حول المسجد وكان للمسجد ساحة فبنوا حوله وذلك من نحو خمسين ومائة سنة قبل الإسلام . انتهى كلامه . ولقد كانت القبائل من جرهم والعمالقة وخزاعة وقريش وغيرهم يسكنون بشعاب مكة ويقطنون بظاهرها ، لا يقيمون بها إلا نهارًا ولا يدخلونها على جنابة فإذا أمسوا خرجوا إلى الحل ويتركون حول الكعبة بدون بنيان احترامًا لها