فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 3251

وتعظيمًا لشأنها فلا يجترئ أحد أن يبني بجوارها دارًا ولا جدارًا - فلما آل الأمر إلى قصي بن كلاب الذي كان قبل الهجرة بنحو مائة وثلاثين سنة ، جمع قومه بطون قريش وأمرهم أن بينوا حول الكعبة بيوتا ًمن جهاتها الأربعة ، وقال لهم: إن سكنتم حول الكعبة هابتكم الناس ولم تستحل قتالكم والهجوم عليكم ، فبدأ هو أولًا ببناء دار الندوة في الجانب الشمالي للكعبة وهو فسحة باب الزيادة ، ثم قسم قصي باقي الجهات بين قبائل قريش فبنوا بيوتهم حولها فكان ذلك أول بدء البنيان حول الكعبة ، فكل من بنى بيتًا من قبائل قريش حول الكعبة سمي ( قريش البواطن ) وكانوا يبنون بيوتهم مدورة الشكل تعظيما ًللكعبة فأول من بنى بيتًا مربعًا حميد بن زهير وعندئذ قالت قريش: ربع حميد بيتًا إما حياة وإما موتًا ، أي تخوفوا عليه من الانتقام الإلهي حيث خالف عادة العرب فبنى بيته مربعًا فأشبه تربيع الكعبة . قال الأزرقي: كانت دار حميد بن زهير اللاصقة في ظهر الكعبة ، كانت تفيء على الكعبة إلا أمر بهدمه . فعلم مما تقدم أن قصي بن كلاب الجد الرابع للنبي صلي الله عليه وسلم هو الذي أمر قريشًا أن تبني بيوتها حول الكعبة بمكة ، لا تهاونا ًبأمرها وإنما ملاذًا بها حتى تهابهم الناس فلا يستحلون قتالهم ولا يهضمون حقوقهم ، كما أنه هو أول من بني درارًا قبل قريش وهي دار الندوة لتقتدي قريش به في بناء بيوتها ، وانظر إلى حكمة قصي في بدء بناء دار الندوة قبل بناء دار خاصة لنفسه ، فدار الندوة هي عبارة في عرفنا ونطلق عليها في عصرنا هذا"قصر الحكم"أو"دار البرلمان"أو مجلس الوزراء"أو"دار الإمارة"لأن دار الندوة كانت قريش لا تبرم أمرًا إلا فيها ولا يقبل فيها من غير بني قصي إلا من بلغ سن الأربعين ويدخلها بني قصي جميعًا كبيرهم وصغيرهم ، وغير ذلك من الشروط التي يجب أن تتوفر فيمن يكون عضوًا فيها . الابتداء ببناية هذه الدار التي هي في مصلحة كل قبائل قريش قبل بناء بيوتهم بل حتى قبل بناء بين لحاكم مكة هو عين الصواب والحكمة . ولم تكن في صدر الإسلام بيوت مكة تكرى ولا تباع . قال الإمام الأزرقي في تاريخ: عن علقمة بن فضلة: كانت الدور والمساكن على عهد النبي صلي الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ما تكري ولا تباع ولا تدعى إلا السوايب ،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت