من احتاج سكن ومن استغني أسكن . قال يحيى: قلت لعمرو ابن سعيد: فإنك تكري ، قال: قال قد أحل الله الميتة للمضطر إليها ، وروي ابن جريح قال: كان عطاء ينهى عن الكراء في الحرم ، وقال ابن جريح: أخبرني عطاء أن عمر ابن الخطاب كان ينهى أن تبوب أبواب دور مكة . أهـ . فأول دار بمكة عمل لها بابان هي دار هند بنت سهيل ، وذلك كما رواه الأزرقي في تاريخ مكة أن هند بنت سهيل استأذنت عمر رضي اله عنه أن تجعل على دارها بابين فأبي أن يأذن لها ، وقال: إنما تريدون أن تغلقوا دوركم دون الحاج والمعتمرين ، وكان الحاج والمعتمرون ينزلون في عرصات دور مكة ، فقالت هند: والله يا أمير المؤمنين ما أريد إلا أن أحفظ على الحاج متاعهم فأغلقها عليهم من السرق ، فأذن لها فبوبتها . انتهى من الأزرقي . هذا ما كان من ابتداء البنيان وظهور البيوت في مكة المشرفة ، ولا يخفى الفرق الكبير بين تلك البيوت البدائية العربية ، وبين ما فيها الآن من القصور الفخمة والعمارات الضخمة ، والبيوت المكلفة بالآلاف . نسأل الله العزيز أن يوفقنا لشكر نعمائه ليزيدنا من فضله وإحسانه في بلدته الطاهرة المطهرة زادها الله شرفًا وأمنا ورزقًا ورخاءً ، وخيرا وعمرانا ً، ووفقنا فيها لصالح الأعمال حتى يتوفانا بها على الإيمان الكامل آمين وصلى الله على نبينا أبي القاسم الأمين وعلى آله وأصحابه أجمعين . دار العباس بن عبد المطلب دار العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه عم النبي صلي الله عليه وسلم ، كانت بالمسعى بين باب على وبين باب النبي ، وهذه الدار أصبحت رباطًا يسكنه الفقراء من القرن العاشر الهجري . ثم في عصرنا هذا في أواخر شهر جمادى الثانية سنة ( 1376 ) ست وسبعين وثلاثمائة وألف هدمت هذه الدار لتوسعة المسجد الحرام والشوارع . وكانت إلى هذه الدار ينتهي حد المسعى عرضًا من جهة باب العباسي ، أحد أبواب المسجد الحرام المقابل لهذه الدار ، وهذا الباب كان وقاعًا بين باب النبي وباب علي ، وكان في هذه الدار من جهة المسعى أحد العملين الأخضرين اللذان وضعا علامة لانتهاء الهرولة في السعي لمن جاء من الصفا ، فهدم هذا العلم تبعًا لهدم الدار وإن شاء الله