فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 3251

التاريخ القويم يتبين ان كل واحد من الاقوال الاربعة في حد المسافة مبني علي واحد من الاقوال في مسافة الميل ولا يعارض ذلك كون القائلين بذلك يرون ان الميل ستة الاف ذراع لانهم هنا قلدوا المؤرخين وكل منهم يطلق الميل علي مسطحه فاذا نظر الفقيه في كلامه قلده من غير تحقيق لمراده اذ لا يظهر الا بالذراع ولم يبلغنا عن احد من المختلفين في هذه المسافة انه قال ان ما ذكره كان بعد تحريره بالذراع فتعين بعد ان علم تحريره به تاويل م خالفه ورد هذه الاقوال المتباينة الي تلك الاقوال في الميل المتباينة ايضا علي ان التحديد المذكور في الاقوال غير مراد لما علمت اننا وان فرعنا تلك الاقوال علي الاقوال في الميل لا ياتي الا اذا جعلنا ذلك تقريبا وايضا فالزيادة والنقص قد يكونان لشدة في المد في الحبل المقيس به وارخائه او لاصل ارتفاع الارض وانخفاضها او لاجل اعتبار المسافة من محل اخر غير ما ذكر من باب السلام قال فهذه الاعتبارات والتقديرات التي ذكرها التقي الفاسي كلها واردة من الجائز وقوعها ولا شك انها هي السبب الوحيد في وقوع الخلاف بين العلماء الذين تصدوا وتحملوا المتاعب في سبيل ذرع المسافة بين المسجد الحرام وحدود الحرم التي انشئت عليها الانصاب او الاعلام لاجل ان يعرف حد الحرم عند كل من تجاوز ذلك الحد سواء كان من البادية المجاورة للحرم او من عموم الافاق النائية ولا تزال تلك الانصاب موجودة في مواضعها التي قد عرفت من عهد ابراهيم الخليل صلي الله عليه وسلم والعهد النبوي الي العصر الحاضر وفي رايي انه لا يمكن الجزم بصحة المسافة الواقعة بين المسجد الحرام وتلك الانصاب الا اذا تشكلت لجنة من مهندسين معماريين ممن لهم علم وتخصص بفن المساحة ومن بعض من لهم علم بفن الجغرافيا وبعض الفقهاء الذين اعتنوا بضبط حدد الحرم من الوجهة الشرعية وعهد اليها بذرع المسافة المذكورة بالمتر وذراع العمل المعماري لان هذين المقاسين قد عرفان وهما لا يقبلان الشك والتردد لان ذراع العمل المعماري لان هذه المقاسين قد عرفا وهما لا يقبلان الشك والتردد لان ذراع اليد يختلف بحسب جسامة الانسان وهو يتراوح بين ( 46 ) سنتمتر و ( 52 ) سنتمتر وهذان المقاسان لا يقبلان الزيادة ولا النقصان ويكون مبدا القياس من ابواب المسجد الحرام او من الكعبة المعظمة وبعد ذلك تظهر الحقيقة ويعلم نوع الميل الذي قدر فيما سبق لتلك المسافة ووجه الخلاف الذي وقع بين العلماء في ذلك كما قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت