وكان الشيخ طاهر قد عاد من القاهرة بعد ان اكمل دراسته في الازهر الشريف ولكنه لم يعمل فقد كانت الاعمال شحيحة والوظائف محدودة والركود يسود الحالة الاقتصادية مصحف مكة المكرمة وفي اواخر الخمسينات او اوائل الستينات حضر الشيخ محمد طاهر الكردي الي مكتب المرحوم الشيخ محمد سرور الصبان بالطائف وطلب مقابلة الشيخ محمد سرور ليتحدث اليه في امر ما فطلبت منه الانتظار قليلا حتي حضر الشيخ فقدمته اليه وقلت فيما قلته انه بارع في الخط براعة فائقة قال الشيخ طاهر للشيخ محمد سرور اني عزمت علي كتابه القران الكريم بخط يدي واريد ان اقدم هذا المصحف اذا انتهيت منه الي جلاله الملك عبد العزيز قال الشيخ محمد سرور: انها فكرة حسنة ولكن لي رايا في الموضوع اقوله لك انك لو قدمت هذا المصحف المخطوط بعد اتمامه الي جلالة الملك عبد العزيز فسيكون له الوقع الحسن لدي جلالته وسيكافئك عليه مكافاة حسنة ولكن الفكرة ان هذا المصحف سيبقي مخطوطا في خزانة الملك عبد العزيز امدا طويلا ولديك هنا شركة تاسست حديثا لتقوم بشئون الطباعة والنشر واشار الشيخ محمد سرور الي كاتب هذه الترجمة فلماذا لا تتفق مع هذا الشركة علي شراء هذا المصحف الذي تنوي كتابته لتقوم هذه الشركة بطبعه ونشره بين الناس؟ وابديت موافقتي علي الفكرة كما ابدي الشيخ طاهر - رحمة الله - ترحيبه بها وواعدته الاجتماع في داري بعد الغروب وكنت انا والمرحوم الصديق عبد الله باحمدين قد اشترينا مطبعة الشركة العربية للطبع والنشر وموجودات الشركة من الورق وما اليه بعد ان تعرضت للخسارة شهورا عديدة وبحثت الموضوع مع المرحوم الشيخ عبد الله باحمدين واتفق الراي علي ان كتابه المصحف ستكون بداية لعمل عظيم فهو اول مصحف يكتب في مكة المكرمة ويطبع فيها وينشر فيها حيث نزل القران اول ما نزل في مهبط الوحي في مكة المكرمة