وحضر الشيخ طاهر الي بعد الغروب وتم الاتفاق بينه وبيني علي كتابه المصحف الشريف وكان الاختلاف الوحيد بيننا هو انه حدد المدة اللازمة لاتمام كتابه المصحف في حدود عامين وكنت انا متعجلا ارغب اتمام هذا العمل خلال عام واحد ولما راي الشيخ طاهر - رحمة الله - الحاحي قال لي ان هذا عمل بالغ الدقة وانني لا استطيع الاقدام عليه الا وانا في حالة نفسية متهيئة له التهيا الكامل ثم اردف قد ابدا بالكتابة واستمر فيها اياما او اسابيع ولكن قد يطرأ ما يمنعني عن الامساك بالقلم اياما واسابيع اخري فدعني اتصرف بما يمليه علي مزاجي ولا تنس ان الخط عمل فني مثل الرسم والشعر والكتابة والفنان لا يقدم علي ممارسة فنه الا اذا تهيات له الاسباب النفسية اولا وكنت اعرف انا ما يقوله الاستاذ طاهر صحيح كل الصحة فوافقت عليه هذا وقد طلب الشيخ طاهر ورقا معينا واقلاما واحبارا معينة وكان الزمان زمن حرب ولكن الله تعالي يسر الامر فوجدنا كل ما طلبه في مكة المكرمة وبدا العمل واتفقنا ان يكون المصحف موافقا للرسم العثماني ومضت الشهور وكنت كلما رايت الشيخ طاهر سالته ماذا فعل ؟ فيجيب انه مستمر في عمله وكان قد احضر لي بعض الصفحات من اوائل ما كتب واطلعني عليها ثم عاد بعد اسابيع واطلعني علي نفس هذه الصفحات وقد كتبت مرة اخري بخط احسن وقال ان هذا هو الفارق بالنسبة لمزاج الخطاط حينما يكتب ولا اريد الاطالة علي القارئ فقد انتهي الشيخ طاهر من كتابه القران الكريم بعد ما يقرب من ثلاثة اعوام وقبل الانتهاء كنا قد تقدمنا الي الحكومة نطلب تاليف لجنة لتصحيح المصحف الذي قام بكتابته الشيخ طاهر - رحمة الله - فالفت الحكومة لجنة كبيرة مكونة من الشيخ عبد الظاهر ابو السمح امام المسجد الحرام في ذلك الوقت والشيخ صالح حجازي شيخ القراء بمكة المكرمة والمرحومين السيد محمد شطا والسيد ابراهيم النوري من وزارة المعارف وقد باشرت اللجنة عملها وللتاريخ فان الشخص الوحيد من بين اعضاء هذه اللجنة الذي تفرغ للمراجعة والتصحيح واعطي هذا العمل جهده وكامل اهتمامه هو المرحوم السيد ابراهيم النوري من وزارة المعارف وحينما عرضنا عليه مكافاة مقابل هذا الجهد اعتذر عن قبولها فاعتبرناه مساهما في الشركة التي تالفت لهذا الغرض بنسبة معينة وقد الفنا شركة خاصة لطبع القران ونشره في مكة المكرمة اسميناها شركة مصحف