مكة المكرمة واستوردنا لها مطبعة خاصة من امريكا ولا تزال الشركة تحمل هذا الاسم حتي اليوم اوشك العمل في كتابه المصحف علي الانتهاء كما واشك التصحيح ان ينتهي وذات يوم اتصل بي المرحوم الشيخ عبد الله باحمدين تلفونيا وطلب مني الحضور الي مكة المكرمة حيث يجري عرض المصحف علي صاحب السمو الملكي الامير فيصل النائب العام لجلالة الملك المعظم لاول مرة وذهبنا لمقابلة سموه في قصره بالمعابدة في ظاهر مكة وتقدم السيد ابراهيم النوري - رحمة الله - بتقديم نسخة المصحف الي سمو الامير فيصل وكان المرحوم عبد الله باحمدين وانا نقف معه وابدي سموه اعجابه وقال: انه عمل عظيم ثم اقترح سموه ان يعرض هذا المصحف علي جلاله المغفور له الملك عبد العزيز وقال: انني ساتحدث الي رئيس الحرس المكي واظن ان اسمه كان ابراهيم جودت ليدخلكم علي جلاله الملك عبد العزيز عدت الي جدة وبعد عدة ايام ابلغني المرحوم الشيخ عبدا لله باحمدين انهم دعوا علي عجل للحضور الي القصر وانهم عرضوا المصحف علي جلالة الملك عبد العزيز فسر جلالته به كثيرا واثني علي القائمين بالامر ونفح كلا منهم مبلغا من المال تعبيرا عن تقدير جلالته كانت الحرب العالمية الثانية تقترب من نهايتها وكنت مضطرا لظروف صحية عائلية ان اسافر الي مصر وابقي بها بضعة شهور وكنت حريصا ان اصطحب المصحف معي لعمل اكليشيهات له من النحاس والزنك توطئة لطبعه ولم يكن عمل الاكليشيهات متوفرا في البلاد في ذلك الزمان وضعت المسودة المخطوطة للمصحف في حقيبة خاصة حملتها معي الي مصر وكان لا بد من اخذ رخصه من الازهر الشريف بطبع المصحف ليكون معتمدا في جميع البلاد الاسلامية في ذلك الوقت اتصلت في مصر بصديقنا الاستاذ صادق سعيد بازرعة واسرته من كبار التجار الحضارمة الذين اقاموا السنوات الطوال في مصر واصبحوا مصريين بحكم الاقامة الطويلة لابائهم وبحكم الميلاد لهم ولابنائهم وكانت الاسرة تعمل في تجارة الصابون والبن والبهارات التي يستوردونها من فلسطين وعدن وافريقيا والهند وكانت لهم وكالة كبيرة في الجمالية كما كانوا يتمتعون بسمعة عالية في الوسط