بدء ظهور المطابع ووجودها بمكة المكرمة قبل ان نتكلم علي ظهور المطابع لا بد لنا ان ناتي بمقدمة تبين فض الطباعة والمطابع - فنقول وبالله تعالي التوفيق اعلم انه قبل اختراع المطبعة وانتشارها كانت جميع الكتب والمؤلفات تنسخ بالايدي ولا يخفي ان ذلك يستلزم وقتا طويلا ونفقات كبيرة فمثلا نسخ متن الالفية لابن مالك في النحو فان نسخة واحدة منه يحتاج لكتابه باليد وتصحيحه شهرا واحدا علي الاقل فلو كان عندنا خمسون طالبا مثلا لاحتاجوا الي خمسين نسخة منه وهذا العدد يحتاج اما الي خمسين كتابا ينسخونها في مدة شهر واحد او يحتاج الي خمسين شهرا اذا طلبناها من كاتب واحد وطبعا كل كاتب ياخذ اجرا علي كتابته ما يكفي لنفقته شهرا واحدا بل اكثر لان الكاتب في العصور الماضية كان ينقطع للكتابة فقط لا يشتغل بغيرها وكان الخطاطون ممن يتقنون حسن الخط يتخصصون في الغالب في كتابة المصاحف الكريمة والاحاديث النبوية الشريفة وبعضهم كانوا يتخصصون في كتابة السيرة النبوية والمدائح المحمدية وبعضهم يتخصصون في كتابة دواوين الاشعار والقصائد التي تقال قديما وحديثا وبعضهم كان يتخصص للكتابة لدي الملوك والامراء والوزراء والاثرياء ينقطع لخدمتهم يكتب لهم ما شاؤوا وفي اواخر الازمان أي الي اخر عهد الخلافة الاسلامية في الدولة التركية وهو سنة ( 1334 ) الف وثلاثمائة واربع وثلاثين هجرية كان بعضهم يتخصص لكتابة الفرمانات السلطانية أي لكتابة الاوامر السلطانية والمراسيم الملوكية بالتولية والعزل او بالانعام والاكرام وكان لهؤلاء الخطاطين من المرتبات الضخمة والاكرام الزائد ما يجعلهم الي اولاد الاولاد في معيشة رغدة وفي ترف ونعيم كبير وقد يكتب احدهم للسلطان مصحفا واحدا فيعطيه هذا ما يغنية مدة عمره كما بينا ذلك في كتابنا المطبوع بمصر المسمي"تاريخ الخط العربي وادابة"ثم لما ظهرت المطابع في الوجود وانتشرت في جميع الممالك والبلدان الاسلامية وغير الاسلامية صار الناس يطبعون مؤلفاتهم وكتبهم بواسطتها كل امه تطبع