فهرس الكتاب

الصفحة 766 من 3251

التاريخ القويم كتبها بلغتها لان هذه المطابع تتوفر لديها الاحرف العربية والفارسية والهندية والتركية والجاوية والسريانية والعبرية واللاتينة والانكليزية والفرنسية والالمانية وغيرها - فاذا اردنا ان نطبع في المطابع العربية متن الالفية لابن مالك في النحو نريد ان نطبع منه عشرة الاف نسخة فاننا ناخذ من المطبعة هذا العدد الضخم من النسخ جاهزة مجلدة بعد شهر واحد بل اقل من هذه المدة مع جمال الطبع وحسن التجليد والنظافة التامة فاذا قارنت بين عمل المطبعة وعمل الانسان بيده تجد فرقا عظيما بينهما فالمطبعة سريعة الانتاج وقليلة التكاليف شانها شان جميع المكائن الالية ومع ما للمطابع من المنافع العديدة فان لها مضرة واحدة فقط لكنها في جوهر الموضوع وصميم الاثر وهي ان الناس في كافة الممالك والبلدان كانت كتاباتهم وخطوطهم جميلة حسنة لانهم كانوا ينسخون جميع مؤلفاتهم بايديهم وكان بعضهم ينقطع للكتابة ونسخ المؤلفات ليس له شغل غيرها وهذا من اقوي الاسباب لتحسين الخط وجمال الكتابة اما اليوم وقد كثرت المطابع وكثرت الالات الكاتبة صارت خطوط الناس وكتابات ايديهم ضعيفة جدا لا تكاد تقرا لانهم اعتمدوا علي المطابع ولان جميع ما يدور من المعاملات الرسمية في دوائر الحكومات في جميع الممالك والبلدان صار يكتب علي الالات الكاتبة وبهذا بطل استعمال الايدي في الكتابة والله الامر من قبل ومن بعد وحيث علمت هذه المقدمة فلنشرع الان في الكلام علي ظهور المطابع فنقول لقد تكلمنا عن ظهور المطابع لاول مرة في كتابنا المطبوع بمصر المسمي ( تاريخ القران وغرائب رسمه وحكمه ) ولا باس ان ننقل هنا في تاريخ مكة ما كتبناه هناك في كتابنا المذكور تاريخ القران الكريم للفائدة العامة وهو هذا بنصه مع تصرف بسيط كان اول اختراع المطابع في المانيا سنة ( 1431 ) الف واربعمائة واحدي وثلاثين ميلادية وبالضرورة قد مضت مدة طويلة حتي اتقنت صناعتها وظهرت صلاحيتها التامة لدي جميع اجناس البشر فدخلت المطبعة اولا في بلاد ايطاليا ثم في فرنسا ثم في انجلترا ثم انتشرت في جميع البلدان وان اول طبع للقران العظيم بالحروف العربية كان في مدينة همبرج بالمانيا وذلك في سنة ( 1113 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت