فهرس الكتاب
البريد وتطويره بمكة هذا ولقد كانوا في الازمان الماضية يخصصون حمام الزاجل لحمل الرسائل في الامور المهمة في الحروب وغيرها لان لهذا النوع من الحما ذكاء خارقا وهو يطير في اليوم الواحد نحو الف فرسخ والفرسخ في كتب الفقة ثلاثة اميال والميل اربعة الاف خطوة والخطوة ثلاثة اقدام والميل الواحد يساوي اثنين كيلو مترا الا قليلا فاذا علمنا هذا وقلنا ان الحمام الزاجل يطير في اليوم الواحد الف فرسخ - والفرسخ يساوي خمس كيلو مترات واربعين مترا - فانه يكون مسافة ما يطير الحمام الزاجل في اليوم الواحد هي خمسة الاف واربعين كيلو مترا واذا عملنا ان المسافة بين مكة المكرمة والمدينة المنورة هي اربعمائة وسبع وتسعين كيلو مترا فانه يطير الحما الزاجل في اليوم الواحد بمقدار عشر مرات من المسافة ما بين مكة المكرمة والمدينة المنورة لذلك كان ثمن الحمامة الواحدة من حمام الزاجل قد بلغ سبعمائة دينار ذهبا في الازمنة الماضية وقد ذكر المؤرخون ان حمامة من هذا النوع طارت من خليج القسطنطينية الي البصرة فبلغ ثمنها الف دينار من الذهب الخالص وقالوا ان ثمن بيضتي الحمامة الفارهة من النوع الزاجل تساويان عشرين دينارا من الذهب وهذا كلام معقول مقبول لبيض هذا الطائر الفريد النبيل ولقد بلغ من عناية الاقدمين بهذا النوع من الحمام الزاجل انهم حافظوا علي انساب هذا الطائر الميمون فاتخذوا لها دفاتر وسجلاتلقيد افراخها واولادها فيها كما حافظوا علي انساب العرب وانساب خيولهم الاصلية ولقد ذكر المؤرخون ايضا ان السلطان نور الدين الشهير رحمه الله لما فتح كثيرا من البلدان اتخذ حمام الزاجل لارسال الخطابات معه الي من يدين له بالولاء والي من هو تحت حكمه ليقف علي اخبار الحروب والممالك وذلك في عصر الحروب الصليبية وقد اتخذ لهذا الحمام في كل جهة وبلدة ابراجا واقام لها حفظة وحراسا للعناية بطعامه وشرابه ونظافة امكنته ومراقبة وصول المسافرين منه واخذ الرسائل التي يحملها تحت جناحه او في رجله وكان كل برج من ابراجه يبعد عن الاخر بنحو اثني عشر ميلا وكان ينفق في سبيل هذا الحمام الزاجل اموالا طائلة وكان حارس كل برج يقيد ساعة وصول الحمامة علي ظهر الرسالة التي يحملها وهذا النوع من الحمام لا يولد متعلما وانما الرجال المتخصصون في ذلك يعلمونه