فهرس الكتاب
جوازات السفر ورخص الاقامات واحصاء النفوس بمكة المكرمة يعرفون اهل بلدتهم وما كان يترتب علي ذلك شيء لو اخطاوا وكان السفر من بلدة الي اخري ومن قطر الي قطر في غاية اليسر والسهولة خصوصا في جميع الممالك الاسلامية وان المسافر الي جهة من الممالك لا يحتاج الي اكثر من حمل ورقة صغيرة لاثبات شخصيته وانه تابع للدولة العلية العثمانية التركية وبموجبها يمكنه السفر الي أي جهة كانت وقطع تذكرة سفر في البواخر ان اراد السفر من البحر او السفر بالدواب من قطر الي قطر كان هذا هو الحال في جميع الممالك الاسلامية التي كانت كلها تابعة للدولة التركية العثمانية فلما زالت عنها الخلافة الاسلامية وزال حكمها عن جميع الممالك والاقطار التي كانت تابعة لها ظهرت في كل مملكة وقطر قوانين ودساتير مختلفة واخرجت كل مملكة منها جوازات السفر خاصا باسمها وذلك من سنة ( 1334 ) الف وثلاثمائة واربع وثلاثين هجرية تقريبا وبذلك ... صار السفر من مملكة الي مملكة ومن قطر الي قطر صعبا بالنسبة لاستخراج جواز السفر من بلدة المسافر ثم حصول التاشيرة عليه من قناصل وسفراء الدولة التي يسافر الي بلادها ثم الحصول علي تاشيرة الدخول والخروج منها لان كل ذلك يحتاج الي اجراءات مع دفع الرسوم اللازمة وبغير هذا لا يمكنه السفر الي البلاد التي يريدها وانه بعد زوال حكم الاتراك عن الحرمين الشريفين وغيرهما في السنة المذكورة وتتويج الشريف الحسين بن علي رحمه الله تعالي ملكا علي الحجاز امر باصدار جوازات السفر باسم حكومته ( الحكومة العربية الهاشمية ) فكانت جوازات السفر هذه المرة اول جوازات تصدر بمكة المكرمة بل بالحجاز واما ادارة احصاء النفوس لاهل البلاد أي التابعية التي تعطي لهم وكذلك اعطاء الجنسيات والاقامات للاغراب بحسب الترتيبات والاجراءات الموجودة اليوم فلم تكن معروفة في زمن الاتراك ولا في زمن الشريف الحسين المذكور ملك الحجاز الاسبق ان كل ذلك لم يعرف عندنا الا في اوائل العهد السعودي أي من سنة ( 1350 ) الف وثلاثمائة وخمسين هجرية تقريبا لكن ادارات الاقامة واحصاءات النفوس كانت معروفة من قبلنا بسنوات في البلدان الاخري فنظن ان بدء احصاءات النفوس في الممالك والاقطار كان معروفا من بعد سنة ( 1300 ) الف وثلاثمائة من الهجرة وان بدء ادارات الاقامة للاجانب كان من سنة ( 1350 ) الف وثلاثمائة وخمسين تقريبا