فهرس الكتاب
التاريخ القويم فصار سفر الناس من بلادهم الي بلاد اخري بالجوازات صعبا نوعا ما وكذلك اقامتهم في بلاد اخري صارت شاقة لما يحتاج ذلك من الاجراءات ومن الاسئلة والاجوبة الكثيرة وما يدفعونه في سبيل ذلك للحكومات المختلفة من المال وان من قرا رحلة ابن جبير وابن بطوطة رحمهما الله تعالي اللذين كانا قبلنا بقرون عديدة ان من قرا رحلتهما علم ما كان الناس يتمتعون بحرية التنقل والاسفار بين المشرقين والمغربين وان كانت الاسفار في تلك القرون السابقة والعصور الماضية لا تخلو من اخطار قطاع الطرق والقراصنة وفي عصرنا الحاضر زالت الاخطار والمشقات في الاسفار ولله الحمد ان لكل عصر وزمان مزايه ومساوئه ولكل مضاره منافعه والظاهر والله تعالي اعلم ان جميع الحكومات الاسلامية والافرنجية لم تتخذ جوازات السفر والاقامات الا زيادة في محيط الامن العام حتي تشل من حركات الجواسيس والمجرمين وان كانت لا تخلو بلدة من البلدان منهم لكن ذلك افضل من ترك الحبل علي الغارب فالعمل علي تقليل الشرور واجب ان لم يمكن حذفها بتاتا فانه ليس بمستطاع البشر رفع الشر والفساد من الارض ولو شاء الله لهدي الناس جميعا ولكن فريق في الجنة وفريق في السعير نسال الله تعالي الهداية والتوفيق بفضله ورحمته امين استعمال الحطب والفتحم وغيرهما بمكة كان العرب وجميع الناس منذ العصور القديمة الاولي لا يستعملون في طبخهم وتدفئتهم غير الحطب المقتطع من الاشجار والفحم المتخذ من الحطب فالفحم والحطب هما اساس الوقود منذ قديم الازمان كما اخبر الله عز وجل عن ذلك في اخر سورة يس بقوله ( الذي جعل لكم من الشجر الاخضر نارا فاذا انتم منه توقدون ) لقد كان استعمال الحطب والفحم سائدا علي وجه الارض في جميع بلاد العالم الي اول القرن الثالث عشر للهجرة أي الي سنة ( 1300 ) هـ . فلما ظهرت المدينة الحديثة وتقدم الناس في اختراع انواع وسائل الحياة المعيشية اختلفت عاداتهم التي درجوا عليها فمن ذلك استبدلوا استعمال الحطب والفحم بالكهرباء وانواع الزيوت والغاز واخترعوا لذلك من الالات والادوات ما يحير العقول