فهرس الكتاب

الصفحة 795 من 3251

التاريخ القويم فصار سفر الناس من بلادهم الي بلاد اخري بالجوازات صعبا نوعا ما وكذلك اقامتهم في بلاد اخري صارت شاقة لما يحتاج ذلك من الاجراءات ومن الاسئلة والاجوبة الكثيرة وما يدفعونه في سبيل ذلك للحكومات المختلفة من المال وان من قرا رحلة ابن جبير وابن بطوطة رحمهما الله تعالي اللذين كانا قبلنا بقرون عديدة ان من قرا رحلتهما علم ما كان الناس يتمتعون بحرية التنقل والاسفار بين المشرقين والمغربين وان كانت الاسفار في تلك القرون السابقة والعصور الماضية لا تخلو من اخطار قطاع الطرق والقراصنة وفي عصرنا الحاضر زالت الاخطار والمشقات في الاسفار ولله الحمد ان لكل عصر وزمان مزايه ومساوئه ولكل مضاره منافعه والظاهر والله تعالي اعلم ان جميع الحكومات الاسلامية والافرنجية لم تتخذ جوازات السفر والاقامات الا زيادة في محيط الامن العام حتي تشل من حركات الجواسيس والمجرمين وان كانت لا تخلو بلدة من البلدان منهم لكن ذلك افضل من ترك الحبل علي الغارب فالعمل علي تقليل الشرور واجب ان لم يمكن حذفها بتاتا فانه ليس بمستطاع البشر رفع الشر والفساد من الارض ولو شاء الله لهدي الناس جميعا ولكن فريق في الجنة وفريق في السعير نسال الله تعالي الهداية والتوفيق بفضله ورحمته امين استعمال الحطب والفتحم وغيرهما بمكة كان العرب وجميع الناس منذ العصور القديمة الاولي لا يستعملون في طبخهم وتدفئتهم غير الحطب المقتطع من الاشجار والفحم المتخذ من الحطب فالفحم والحطب هما اساس الوقود منذ قديم الازمان كما اخبر الله عز وجل عن ذلك في اخر سورة يس بقوله ( الذي جعل لكم من الشجر الاخضر نارا فاذا انتم منه توقدون ) لقد كان استعمال الحطب والفحم سائدا علي وجه الارض في جميع بلاد العالم الي اول القرن الثالث عشر للهجرة أي الي سنة ( 1300 ) هـ . فلما ظهرت المدينة الحديثة وتقدم الناس في اختراع انواع وسائل الحياة المعيشية اختلفت عاداتهم التي درجوا عليها فمن ذلك استبدلوا استعمال الحطب والفحم بالكهرباء وانواع الزيوت والغاز واخترعوا لذلك من الالات والادوات ما يحير العقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت