فهرس الكتاب
اول مصحف يطبع بمكة المكرمة وبطبيعة الحال كان اهل اوروبا هم اول الناس اقداما علي تبديل الامور المعيشية لانهم هم المخترعون لوسائلها من الالات والادوات ثم اخذ الناس عنهم ذلك تدريجيا وكان لابد للبلاد العربية نصيب من تلك الامور ولا نريد ان نسرد ما ظهر من المخترعات فذلك مما يطول شرحه وبيانه ولكن نتكلم فيما نحن بصدده من الكلام عن الوقود فنقول كان الناس في بلاد الحجاز وفي مكة المشرفة يستعملون الفحم والحطب في الطبخ والخبز والتدفئة ايام البرد وكانوا يجعلون في بيوتهم ومنازلهم وافرانهم مكانا خاصا للفحم والحطب وكان هذا عادتهم وديدنهم الي سنة ( 1343 ) الف وثلاثمائة وثلاث واربعين هجرية ثم تغيرت الحالة تدريجيا في الحرمين الشريفين لوجود الكهرباء وانواع الغاز فما جاءت سنة ( 1373 ) هجرية الا وقل استعمال الفحم والحطب وصار بدلهما استعمال الكهرباء وانواع الغاز والبوتوغاز وحتي صارت الافران ايضا تستعمل فيها الكهرباء والغاز وما بقي احد يستعمل الفحم الا لشوي اللحم وعمل الكباب او لتعمير راش الشيشة لشرب التنباك والجراك وصار اصحاب المنداة والبخارية الذين يخبزون التمييز يستعملون الحطب في تحمية ازيارهم اما عرب البادية والبدو الذين يعيشون في الصحاري والقري فانهم ما زالوا يستعملون الفحم والحطب لكثرة الاشجار الموجودة في باديتهم وقراهم ولعدم قدرتهم علي شراء ادوات الغازات الوقودية ولعدم وجود الكهرباء في محلاتهم وباديتهم ان دوافير الكاز والطباخات التي تشتعل بالفتايل لم تعرف عندنا ولم تكثر الا من بعد سنة ( 1360 ) الف وثلاثمائة وستين هجرية والله تعالي اعلم بما يكون بعدنا من وسائل المدينة والعمران فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء واليه ترجعون اول مصحف يطبع بمكة المكرمة كان مؤلف هذا التاريخ محمد طاهر الكردي المكي الخطاط هو اول من فكر في كتابة وطبع مصحف شريف بمكة المشرفة موضع نزول القران الكريم فقام بكتابته من اول سنة ( 1362 ) الف وثلاثمائة واثنين وستين هجرية وقد مكث سنوات في كتابته ثم في تصحيحه بدقة تامة وعناية بالغة ثم تالفت شركة بمكة لطبعه فطبع في سنة ( 1369 ) الف وثلاثمائة وتسع وستين هجرية في عهد الملك