احصاء الحجاج القادمين الي مكة المشرفة في بعض الاعوام يكن يهمهم ذلك لامرين ( الاول ) عدم وجود جوازات السفر للمسافرين ( والثاني ) عد اخذ الرسوم من القادمين الحجاج فلماذا يحصونهم ولماذا يكتبون اسماءهم في السجلات والدفاتر ؟ فلما تقدم الناس في وسائل ... المدينة ومرافق الحياة تنبهوا لاحصاء الحجاج والقيام بخدماتهم اللازمة ومصالحهم العامة لقاء اجر معلوم ونحن نذكر هنا عدد الحجاج الذين امكن احصاؤهم في بعض الاعوام من اوائل القرن الرابع عشر للهجرة وقد ذكر المؤرخون انه في السنة الثالثة عشر من البعثة قبيل هجرته صلي الله عليه وسلم الي المدينة المنورة وقف في حج هذه السنة من المشركين من الاوس والخزرج خمسمائة نفر ثم انصرفوا الي المدينة ولم يكن الحج قد فرض علي المسلمين فانه فرض في السنة الخامسة من الهجرة لكن لا بد انه وقف ايضا من قريش نحو الف نفر والله تعالي اعلم وذكروا ايضا ان عدد من خرج مع النبي صلي الله عليه وسلم من المدينة من المسلمين في حجة الوداع تسعود الفا ويقال مائة الف واربعة عشر الفا ويقال اكثر كما حكاه البيهقي هذا ما ذكره صاحب تاريخ الخميس ولكن لا ندري هل ذكر المؤرخون عدد من وقف معه صلي الله عليه وسلم بعرفات في حجة الوداع ام لا ؟ فاننا لم نبحث عن ذلك ولا بد انه قد تجمع من الطريق ومن مكة واطرافها ومن المماليك الاخري من المسلمين عدد غير قليل ليحجوا ويقفوا بعرفات مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فتامل كيف كان المسجد الحرام يسع هذا العدد الكبير مع انه كان صغيرا غير متسع في زمنه صلي الله عليه وسلم ولا ييعد انهم كانوا ياتون اليه زمرا زمرا وفوجا فوجا من المحل الذي نزلوا فيه مع رسول الله صلي الله عليه وسلم بظاهر مكة وهو البطحاء جهة الحجون بل ورد ذلك صريحا في تاريخ الازرقي عن محمد بن جبير بن مطعم عن ابيه وجده قال رايت رسول الله صلي الله عليه وسلم مضطربا بالحجون في الفتح ياتي لكل صلاة اهـ . أي ياتي المسجد الحرام لكل صلاة ومعني مضطربا بالحجون ان النبي صلي الله عليه وسلم لما اتي مكة ابي ان ينزل في بيوتها وانما نزل بالحجون وضربت له الخباء هناك ثم تامل وقارن بين عدد من وقف من المسلمين بعرفات في حجة الوداع وعدد من يقف من المسلمين من جميع الاقطار في عصرنا الحاضر ومن غرائب الامور ما ذكره رفعت باشا في كتابه ( مراة الحرمين ) في اول الجزء الثاني منه