فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 3251

المنورة بعض كبار اصحابه ليقيم للناس الحج ويعلمهم احكامه فلما كان في حجة الوداع في السنة العاشرة خرج الناس مع رسول الله صلي الله عليه وسلم يريد الحج معه فكان عدد الواقفين مع النبي عليه الصلاة والسلام بعرفات تسعين الفا وقيل اكثر من ذلك الي مائة واربعين الفا كلهم من عرب الحجاز من مكة والمدينة وما حولهما لان المدن والاقطار لم تفتح بعد فما فتحت الا في عهد الخلفاء الراشدين ومن بعدهم وما زالت الفتوحات في عهدهم تتوالي وتكثر ويدخل من الممالك والاقطار في دين الاسلام الي اوائل القرن الرابع عشرة للهجرة أي الي ما بعد سنة ( 1300 ) الف وثلاثمائة هجرية بقليل لان جميع سلاطين الاتراك العثمانين الذين كانت فيهم الخلافة كانوا يقاتلون الكفار الذين يجاورونهم ويغزون ملوك الافرنج ولذلك كان يلقب كل سلطان منهم يخرج للغزو في سبيل الله"بالغازي"واغلبهم كان يغزو عاما ويحج عاما فلما ذهبت الخلافة منهم في سنة ( 1334 ) الف وثلاثمائة واربعة وثلاثين هجرية وصار كل قطر ومملكة اسلامية مستقلا بذاته وتفرقت كلمة المسلمين واختلفوا فيما بينهم لم يعد هناك غزو من المسلمين علي بلاد الافرنج واوروبا وكل هذه التفرقة بين المسلمين كانت من سيادتهم ومكرهم فان الافرنج وبلاد اوروبا جميعا كانوا يشتغلون باسباب تفرقة المسلمين منذ مئات السنين وما زالوا كذلك الي اليوم وسيرد الله تعالي كيدهم في نحرهم بفضله ورحمته ومن اراد البحث في هذا الموضوع فعليه بكتاب"حاضر العالم الاسلامي"ففيه ما يشفي الغليل ومن ومن بعد الفتوحات الاسلامية صار ياتي بالحج الاف مؤلفة من كل فج عميق من كافة اقطار الارض وجهاتها وصار يزداد عدد الحجاج في كل عصر وزمان بحسب تيسير وسائل السفر واسبابه من اعداد المحطات في طريق الحج ومن الدواب من البغال والحمير والجمال ومن تعمير خزانات المياه وحفر الابار وتجهيز الاطعمة اللازمة وتامين طرقات الحج ووضع الحراسة الكافية فيها وكل هذا عن طريق البر في الازمان الماضية واما عن طريق البحر فياتون بواسطة المراكب الشراعية التي تمشي بسبب الهواء والرياح وسواء كان طريق الحج من البر او من البحر فقد كان السفر في غاية المشقة والتعب مع طول الطريق فلقد كان بعض الحجاج لا يصل من بلاده الي مكة المشرفة باقل من ثلاثة اشهر ومثل ذلك للعودة وان بعضهم يصل الي مكة في ستة اشهر وبعضهم اكثر من ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت