فهرس الكتاب
ويحتاجون الي مثل هذه المسافة في العودة لذلك كان عدد الحجاج في العصور الماضية اقل بكثير من عصرنا الحاضر اما في وقتنا هذا فان عدد الحجاج يكاد يكون بدون حساب وذلك بسبب توفر وسائل الانتقال والسفر فان في عصرنا الحاضر قد اخترعت الطائرات العظيمة التي تحمل كل طائرة منها نحو مائة وخمسين شخصا بجميع حوائجهم واثقالهم وهي تصل من اقصي الدنيا من الهند والسند والصين وامريكا وايطاليا وفرنسا وانكترا الي جدة في نحو سبع ساعات او ثمانية وتصل من مصر والعراق والشام واليمن في نحو ساعتين او ثلاثة أي يقوم الانسان من بلاده في الصباح عند شروق الشمس بالطائرة فيصل الي مكة المكرمة قبل الظهر كما اخترعت البواخر التي تحمل كل باخرة منها اكثر من الفي شخص مع اثقالهم وحوائجهم فتسير بهم في وسط البحور العميقة فتصل من بلادهم الي جدة في ايام قلائل وكذلك اخترعت السيارات الكبيرة الثقيلة فتحمل كل سيارة منها نحو خمسين راكبا بل اكثر فتسير بهم في البراري والقفار فتصل من العراق مثلا في ثلاثة ايام الي مكة المكرمة ومن هنا كان عدد الحجاج في وقتنا الحاضر كثيرا جدا فلقد وصل الي مكة في سنة ( 1384 ) الف وثلاثمائة واربعة وثمانين هجرية نحو ثلاثمائة الف حاج بالطائرات والسيارات والبواخر وكلما ظهرت المخترعات العجيبة السريعة من وسائل النقل ازداد عدد الحجاج علي ممر السنين والاعوام والله تعالي اعلم ماذا يحدث في مستقبل الايام لقد كان عدد الحجاج كبيرا في السنة المذكورة أي سنة ( 1384 ) هـ . بحيث امتلات بيوت مكة وشوارعها منهم ومن سياراتهم ولقد كانوا يبيتون ايام الحج بمني في خارجها من الجهتين أي من جهة مكة بعد جمرة العقبة بمسافة بعيدة ومن جهة مزدلفة بعد حد مني بمسافة ايضا ولا يخفي ان هاتين الجهتين لا يجوز المبيت فيهما ايام الحج فانه لا بد من المبيت ليلا في نفس مني والله تعالي اعلم ماذا يحدث في مستقبل الايام اذا كثر الحجيج بسبب اختراع احدث وسائل النقل السريعة المدهشة ولا يبعد ان تفكر الحكومة في بناء طبقة متسعة فوق ارض مني ليشغلها قسم من الحجاج والله تعالي هو المدبر لامور خلقه في السموات والارض