فهرس الكتاب

الصفحة 824 من 3251

ويحتاجون الي مثل هذه المسافة في العودة لذلك كان عدد الحجاج في العصور الماضية اقل بكثير من عصرنا الحاضر اما في وقتنا هذا فان عدد الحجاج يكاد يكون بدون حساب وذلك بسبب توفر وسائل الانتقال والسفر فان في عصرنا الحاضر قد اخترعت الطائرات العظيمة التي تحمل كل طائرة منها نحو مائة وخمسين شخصا بجميع حوائجهم واثقالهم وهي تصل من اقصي الدنيا من الهند والسند والصين وامريكا وايطاليا وفرنسا وانكترا الي جدة في نحو سبع ساعات او ثمانية وتصل من مصر والعراق والشام واليمن في نحو ساعتين او ثلاثة أي يقوم الانسان من بلاده في الصباح عند شروق الشمس بالطائرة فيصل الي مكة المكرمة قبل الظهر كما اخترعت البواخر التي تحمل كل باخرة منها اكثر من الفي شخص مع اثقالهم وحوائجهم فتسير بهم في وسط البحور العميقة فتصل من بلادهم الي جدة في ايام قلائل وكذلك اخترعت السيارات الكبيرة الثقيلة فتحمل كل سيارة منها نحو خمسين راكبا بل اكثر فتسير بهم في البراري والقفار فتصل من العراق مثلا في ثلاثة ايام الي مكة المكرمة ومن هنا كان عدد الحجاج في وقتنا الحاضر كثيرا جدا فلقد وصل الي مكة في سنة ( 1384 ) الف وثلاثمائة واربعة وثمانين هجرية نحو ثلاثمائة الف حاج بالطائرات والسيارات والبواخر وكلما ظهرت المخترعات العجيبة السريعة من وسائل النقل ازداد عدد الحجاج علي ممر السنين والاعوام والله تعالي اعلم ماذا يحدث في مستقبل الايام لقد كان عدد الحجاج كبيرا في السنة المذكورة أي سنة ( 1384 ) هـ . بحيث امتلات بيوت مكة وشوارعها منهم ومن سياراتهم ولقد كانوا يبيتون ايام الحج بمني في خارجها من الجهتين أي من جهة مكة بعد جمرة العقبة بمسافة بعيدة ومن جهة مزدلفة بعد حد مني بمسافة ايضا ولا يخفي ان هاتين الجهتين لا يجوز المبيت فيهما ايام الحج فانه لا بد من المبيت ليلا في نفس مني والله تعالي اعلم ماذا يحدث في مستقبل الايام اذا كثر الحجيج بسبب اختراع احدث وسائل النقل السريعة المدهشة ولا يبعد ان تفكر الحكومة في بناء طبقة متسعة فوق ارض مني ليشغلها قسم من الحجاج والله تعالي هو المدبر لامور خلقه في السموات والارض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت