فهرس الكتاب
لقد ذكرنا عدد الحجاج فيما تقدم في السنة المذكورة واذا حسبناهم مع من حج من اهل المملكة العربية السعودية فيكون عدد من وقف في السنة المذكورة بعرفات هو مليون شخص وان العاقل المفكر اذا راي هذا العدد الهائل للحجاج الكرام ليندهش وتاخذه الحيرة اذا فكر في اكلهم وشربهم وراحتهم ويقول في نفسه كيف يكفيهم الاكل والشرب في بلدة صغيرة كمكة شرفها الله تعالي وادام امنها وامانها وخيرها ورخاءها ولكنه اذا نظر الي قوله تعالي ( وما من دابة في الارض الا علي الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها ) واذا نظر المؤمن العاقل في هذه الاية الكريمة امن بمضونها وسلم الامر الي الله عز وجل فمكة بلده الامين وفيها بيته الحرام المطهر والعباد عباده اتوا من كل فج عميق لزيارة بيته الحرام فهم اذا ضيوف الله تعالي والله عز وجل هو اكرم الاكرمين وارحم الراحمين لا بد ان يضيفهم ويكرمهم ويقبلهم ويغفر لهم ذنوبهم حتي يرجعوا الي بلادهم وهم مطهرون علي احسن حال انه بعباده لطيف خبير نعم لو ذهب هذا العدد الهائل الي اكبر بلدة لما كفاهم الخبز والماء فوجود هذه النعم والخيرات في مكة المشرفة وهي واد غير ذي زرع امر خارق للعادة انه دعوة ابي الانبياء خليل الله ابراهيم كما جاء في الاية الكريمة ( رب اني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل افئدة من الناس تهوي اليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ) فالحمد لله رب العاملين هذا ولقد سمعنا انه في سنة ( 1370 ) الف وثلاثمائة وسبعين هجرية وصل الي الحديدة من اطراف اليمن نحو خمسة الاف شخص يريدون الحج وانتظروا فيها خمسة ايام لورود باخرة تحملهم الي جدة ففي هذه الايام الخمسة انعدم الخبز من اسواق الحديدة حتي انهم ما كانوا يجدون الخبز الا بصعوبة فكيف لو انكب عليهم هذا الحجيج الاعظم ولمدة طويلة فالاسباب الاساسية لكثرة الحجاج ثلاثة ( الاول ) كثرة وسائل النقل الحديثة ( والثاني ) الامن والامان في طرقات الحج من جميع الجهات و ( الثالث ) كثرة توفر الزاد والاغذية في الحرمين الشريفين