فهرس الكتاب
مجري السيل بمكة جاء في تاريخ القطبي المسمي"بالاعلام باعلام بيت الله الحرام"ما نصه ولما ردم هذا المكان"أي مكان ردم عمر رضي الله عنه بالمدعا"صار السيل اذا وصل من اعلا مكة لا يعلو هذا المكان بل كان ينحرف عنه الي جهة الشمال للبناء الذي بناه عمر رضي الله عنه فلا يصل هذا السيل الي المسعي ولا الي باب السلام الي الان وصارت هذه الجهة من يؤمئذ الي اثناء هذا مرتفعة عن ممر السيل وصار السيل الكبير كله ينحدر الي جهة سوق الليل ويمر بالجانب الجنوبي من المسجد الي ان يخرج من اسفل مكة وهذا سيل وادي ابراهيم ويكاد يمنع جريان هذا السيل الي مكة سيل اخر يعترضه يسمي"سيل جياد"ويمر عرضا الي ان يصدم الركن اليماني من المسجد وينحرف الي اسفل مكة وقوة جريان هذا السيل يمنع من جريان سيل وادي ابراهيم فيعقف ويتراكم ويدخل المسجد الحرام ويقع مثل هذه السيول بمكة في كل عشرة اعوام تقريبا مرة فيدخل المسجد الحرام ويحتاج الناس الي التنظيف وتبديل الحصا ونحو ذلك وقد عمل المتقدمون والمتاخرون لذلك طرقا واهتموا لذلك تمام الاهتمام ثم اندثرت اعمالهم لطول الزمان ولم يتفطن الملوك بعدهم لذلك فاستمرت السيول العظيمة بعد كل مرة تدخل المسجد الحرام ولسنا الان بصدد شرح ذلك انتهي ما قاله العلامة قطب الدين صاحب التاريخ المذكور نقول ان ما ذكره القطب في تاريخه من ان السيول تدخل المسجد الحرام في كل مرة هو مطابق للحقيقة الواقعة فالعلامة قطب الدين توفي في سنة ( 988 ) ثمان وثمانين وتسعمائة من الهجرة فمن عصره بل من قبل عصره والسيول لا تزال تدخل المسجد الحرام اذا عظمت وقويت الي عصرنا هذا أي الي سنة ( 1375 ) الف وثلاثمائة وخمس وسبعين هجرية ثم لما ابتداوا بتوسيع المسجد الحرام في السنة المذكورة عملوا نفقا خاصا للسيول خلف المسعي من جهة الصفا تمر منه السيول وتخرج الي المسفلة من جهة السوق الصغير فلا تدخل المسجد الحرام اللهم الا ما يتجمع من مياه الامطار النازلة عليه فلما صدر امر جلالة الملك سعود بن عبد العزيز ال سعود بتوسعة المسجد الحرام وباشروا العمل فعلا في اول سنة ( 1375 ) خمس وسبعين