فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 3251

التاريخ القويم المدعا وفيه ردم عمر بن الخطاب رضي الله عنه لمنع السيول عن المسجد الحرام المدعا مكان معروف عال قريب من نفس المروة وفي المدعا عمل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الردم المعروف باسمه وبناه بالضفائر والصخور العظام صونا للمسجد الحرام ان تدخله السيول فلم يعله سيل بعد ذلك ويسمي هذا الردم بردم بني جمح بضم الجيم وفتح الميم وهم بطن من قريش نسبوا الي جمح بن عمرو بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك وقال القطبي في تاريخه اقول المراد بهذا الردم الموضع الذي يقال له الان المدعا وهو مكان يري منه البيت اول ما يري وكان الناس يرونه خصوصا من يريد الحج من ثنية كداء وهي الحجون اذا وصلوا هذا المحل شاهدوا منه البيت الشريف والدعاء مستجاب عند رؤية بيت الله تعالي وكانوا يقفون هناك للدعاء واما الان فقد حالت الابنية عن رؤية البيت الشريف ومع ذلك يقف الناس للدعاء فيه علي العادة القديمة وعن يمنيه ويساره ميلان للاشارة الي انه المدعا قال مولانا القاضي جمال الدين محمد ابو البقاء بن الضياء الحنفي في كتاب البحر العميق في مناسك الحج الي بيت الله العتيق انه يري في زمانه راس الكعبة لا كلها من راس الردم يعني المدعا فاذا ظهر له يقف ويدعو وسال الله حوائجه فان الدعاء مستجاب عند رؤية البيت وكان القاضي ابو البقاء بن الضياء المذكور من اواسط المائة التاسعة ووفاته في سنة اربع وخمسين وثمانمائة ولا شك ان من عهد الصحابة رضي الله عنهم الي زمانه كان الناس يقفون ويدعون عنده لمشاهدتهم الكعبة ولا اعلم هل وقف النبي صلي الله عليه وسلم ام لا ؟ وكان ذلك المحل غير مرتفع في عهده عليه الصلاة والسلام وما رفعه الا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالردم الذي بناه فارتفع عن الارض فصار البيت الشريف يشاهد منه حينئذ فوقف الناس عنده بعد ذلك لمشاهدة البيت الكريم منه وانني انظر في جميع عمري في المدعا يوقف فيه تبركا فاللائق استمرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت