فهرس الكتاب
التاريخ القويم المدعا وفيه ردم عمر بن الخطاب رضي الله عنه لمنع السيول عن المسجد الحرام المدعا مكان معروف عال قريب من نفس المروة وفي المدعا عمل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الردم المعروف باسمه وبناه بالضفائر والصخور العظام صونا للمسجد الحرام ان تدخله السيول فلم يعله سيل بعد ذلك ويسمي هذا الردم بردم بني جمح بضم الجيم وفتح الميم وهم بطن من قريش نسبوا الي جمح بن عمرو بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك وقال القطبي في تاريخه اقول المراد بهذا الردم الموضع الذي يقال له الان المدعا وهو مكان يري منه البيت اول ما يري وكان الناس يرونه خصوصا من يريد الحج من ثنية كداء وهي الحجون اذا وصلوا هذا المحل شاهدوا منه البيت الشريف والدعاء مستجاب عند رؤية بيت الله تعالي وكانوا يقفون هناك للدعاء واما الان فقد حالت الابنية عن رؤية البيت الشريف ومع ذلك يقف الناس للدعاء فيه علي العادة القديمة وعن يمنيه ويساره ميلان للاشارة الي انه المدعا قال مولانا القاضي جمال الدين محمد ابو البقاء بن الضياء الحنفي في كتاب البحر العميق في مناسك الحج الي بيت الله العتيق انه يري في زمانه راس الكعبة لا كلها من راس الردم يعني المدعا فاذا ظهر له يقف ويدعو وسال الله حوائجه فان الدعاء مستجاب عند رؤية البيت وكان القاضي ابو البقاء بن الضياء المذكور من اواسط المائة التاسعة ووفاته في سنة اربع وخمسين وثمانمائة ولا شك ان من عهد الصحابة رضي الله عنهم الي زمانه كان الناس يقفون ويدعون عنده لمشاهدتهم الكعبة ولا اعلم هل وقف النبي صلي الله عليه وسلم ام لا ؟ وكان ذلك المحل غير مرتفع في عهده عليه الصلاة والسلام وما رفعه الا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالردم الذي بناه فارتفع عن الارض فصار البيت الشريف يشاهد منه حينئذ فوقف الناس عنده بعد ذلك لمشاهدة البيت الكريم منه وانني انظر في جميع عمري في المدعا يوقف فيه تبركا فاللائق استمرار