فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 3251

وقوف الناس بهذا المحل الشريف والدعاء فيه تبركا بوقوف من سلف للدعاء فيه والله تعالي اعلم انتهي ما ذكره العلامة قطب الدين الحنفي في تاريخه نقول الذي نراه في زماننا وقت تاليف كتابنا هذا وهو يوافق سنة ( 1378 ) من الهجرة انه لا يسن الوقوف لداخل مكة من جهة الحجون والمعلا عند راس المدعا لاجل الدعاء فيه لان البيت الحرام لا يظهر من المدعا مطلقا لا كله ولا جزء منه بسبب احالة الابينة الكثيرة التي بينه وبين المدعا وحيث ان سنية الوقوف في المدعا لاجل الدعاء كانت من اجل رؤية البيت فلا يسن الوقوف هناك للدعاء اذا لم يظهر شيء من البيت عند حيلولة المنازل والابنية من رؤيته هذا ما نراه والله تعالي اعلم جاء في تاريخ القطبي ولما ردم هذا المكان"أي المدعا"الذي ردمه عمر بن الخطاب رضي الله تعالي عنه صار السيل اذا وصل من اعلا مكة لا يعلو هذا المكان بل ينحرف عنه الي جهة الشمال للبناء الذي بناه عمر رضي الله عنه فلا يصل هذا السيل الي المسعي ولا الي باب السلام الي الان وصارت هذه الجهة من يومئذ الي اثناء هذا مرتفعة عن ممر السيل وصار السيل الكبير كله ينحدر الي جهة سوق الليل ويمر بالجانب الجنوبي من المسجد الي ان يخرج من اسفل مكة وهذا السيل وادي ابراهيم ويكاد يمنع جريان هذا السيل الي مكة سيل اخر ويعترضه يسمي سيل جياد ويمر عرضا الي ان يصدم الركن اليماني من المسجد وينحرف الي اسفل مكة وقوة جريان هذا السيل يمنع من جريان سيل وادي ابراهيم فيعقف ويتراكم ويدخل المسجد الحرام ويقع مثل هذه السيول بمكة في كل عشرة اعوام تقريبا مرة فيدخل المسجد الحرام ويحتاج الناس الي التنظيف وتبديل الحصا ونحو ذلك وقد عمل المتقدمون والمتاخرون لذلك طرقا واهتموا لذلك تمام الاهتمام فاندثرت اعمالهم لطول الزمان ولم يفطن الملوك بعدهم لذلك فاستمرت السيول العظيمة بعد كل مرة تدخل المسجد ولسنا الان بصدد شرح ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت