الجمال والسيارات بمكة المكرمة والحمير والشقادف والصناديق التي في بطونها امتعة الحجاج والالاف المؤلفة من المطوفين والخدم والحشم والجمالة ورؤسائهم كل ذلك لو رايته في ايام الحج قبيل الوقوف ببضعة ايام ولو رايت معنا ايضا كيف كان ماء زبيدة تكفي هذا الحجيج الاعظم بدوابهم وحيواناتهم وكيف كانت بطاح مكة وبيداء مني ومزدلفة وساحة عرفات تعج بهم عجيجا وتتجاوب الجبال والصخور والاحجار مع تلبيتهم وتهليلهم وتسبيحهم ومكة في ذلك العهد صغيرة الرقعة كثيرة المنعطفات والتعاريج ضيقة الشوارع والحارات فكيف كانت تسع تلك الجموع الزاخرة التي تشبة المحشر يوم القيامة انه امر الله تعالي وارادته لو رايت ايها القارئ الكريم كل ذلك معنا في ذلك الزمن الفائت لاخذاك العجب العجاب ولما وسعك بعد ان تشهد الا ان تقول لا اله الا الله وحده لا شريك له بالملك وله الحمد يحيي ويميت وهو علي كل شيء قدير لا اله الا الله الكبير المتعال له ما في السموات وما في الارض فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء واليه ترجعون ومن اراد زيادة الايضاح والبيان عن الجمال والشقادف وطريق الحج بالبر والمحطات للقوافل وعن عوائد العرب والبدو وعن الحجاج في كل عام فليراجع كتاب"مراة الحرمين"لابراهيم رفعت باشا رحمه الله تعالي هذا واننا والله الحمد والشكر راينا تلك الايام المباركة وراينا هذه الايام الزاهرة فهناك فرق كبير بين العهدين وبون شاسع بين الزمنين فاين ذهبت تلك الجمال وتلك الشقادف والهوادج فاليك تفصيل ذلك سبق ان ذكرنا ان الناس كانوا ينتقلون منذ العصور القديمة بواسطة الحيوانات والانعام فلما اخترعت الوسائل الحديثة من القطارات والسيارات والطيارات صاروا ينتقلون بهذه الوسائل المبتكرة ولكن لم يكن شيء من تلك الوسائل وصلت الي الحجاز بعد ففي سنة ( 1340 ) الف وثلاثمائة واربعين هجرية وصلت اول سيارة لملك الحجاز الاسبق الشريف الحسين بن علي بمكة المكرمة رحمه الله تعالي قدمها اليه هدية التاجر الهندي المسمي"بالكندواني"لكنه رحمه الله تعالي ما كان يستعملها الا نادرا حيث لم تكن الطرقات معبدة وحيث لم يالف الا ركوب الخيل