فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 3251

التاريخ القويم فلما استولي جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن ال سعود رحمه الله تعالي علي الحجاز في سنة ( 1343 ) هجرية شاء الله عز وجل ان تتطور البلاد من حالة الي حالة اعظم في المدنية والعمران فكان اول بادرة لهذا التطور وجود السيارات بمكة المشرفة وجدة والمدينة المنورة وغيرها وذلك في سنة ( 1346 ) فتالقت من اهالي البلاد بعض الشركات لاحضار السيارات من الخارج فاشتغلوا بها برهة من الزمن والارض لم تتعبد بالاسفلت لسير السيارات فكانت الجمال اذا رات هذه السيارات وسمعت صوتها نفرت عنها وهربت من طريقها سواء كانت داخل البلدة او خارجها ثم اخرجت الارض كنوزها من معدن الزيت حتي صارت الحكومة السعودية من اغني الحكومات العربية فتقدمت حياة الناس في جميع المرافق تقدما محسوسا ملحوظا فكانت الحكومة تستورد الكثير من السيارات علي اختلاف انواعها لجميع افراد الاسرة المالكية كبيرا كان ام صغيرا ولموظفي الحكومة ايضا وقامت الشركات وبيوت التجارة تستورد منها انواعا مختلفة لبيعها من الناس وقامت الحكومة تعبد الطرقات والشوارع والمسالك بالاسفلت حتي صارت جميع مدن المملكة مرتبطة ببعضها واستغني الناس عن ركوب الحيوانات وهجروا استعمال الجمال والخيل والحمير اما وجود البسكليتات والدراجات النارية فقد كانت موجودة قبل سنة ( 1343 ) هجرية بالحجاز لكن بصورة قليلة جدا بعدد الاصابع فكان الناس يسمون البسكليتات حمار الشيطان لانها تمشي بسرعة وعلي عجلتين فلما اصلحت الطرقات والشوارع وعبد بالاسفلت وكثرت السيارات كثرت ايضا البسكيتات والدراجات النارية فما اتت علينا سنة ( 1373 ) هجرية وهي السنة التي توفي فيها الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن ال سعود رحمه الله تعالي الا وليس بالحرمين الشريفين جمال وشقادف لنقل الحجاج مطلقا حتي لقد صارت كلمة"شقدف"من الكلمات الغربية التي تحتاج الي شرح وبيان اما الشقادف فهي معمولة من اعواد الخشب والحبال فقد ذابت او صارت طعمة للنيران ولكن اين ذهبت تلك الالاف المؤلفة من الجمال التي كانت تحمل الحجاج قبل السيارات ؟ انها ذهبت في بطون الاودية وشعاب الجبال تذبح فتؤكل لحومها او تحمل ضعاف البدو من مكان الي مكان فلم تبق لهم بها عناية كعنايتهم السابقة فسبحان الكبير المتعال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت