التاريخ القويم عند الكلام علي الطريق الي الحرمين ما نصه كانت طريق الحجيج الي بيت الله الحرام كلها مشقات واخطارا في الزمن السابق بما كانت تلقيه يد الطبيعة في سبيلهم من الشدائد الطبيعية التي كانت تفتك بسوادهم في الطريق من حر الصيف وقر الشتاء او جفاف ماء الابار في هذه الصحراء المحرقة وما كان يدهمهم فيها من السيول التي اشد ما حصلت في سنة ( 1196 ) حيث اجتاجت نصف الحجيج المصري بين مكة والمدينة وعدا هذه الشدائد الطبيعية فكثيرا ما كانت توقع بهم يد اشرار الاعراب واقص ما وقع لهم في سنة ( 1200 ) وكان امير الحج المصري امسك بعض لصوص حرب في طريق المدينة ووسمهم بالنار علي خدودهم فصرخت وتلاحقت به قبائل حرب وحملوا عليه فهرب مع عسكره ووقعت الحجاج بين ايديهم فافنلوهم عن اخرهم واخذوا ما كان معهم من سلب وذخيرة وكثيرا ما كان تجاذب السلطة بيد اشراف مكة وبعضهم او حربهم مع قبائل الاعراب او اختلاف اهل مذهب مع اهل مذهب اخر يقفل في وجوه الحجاج ابواب مكة او المدينة بعد وصولهم الي هذه او تلك فيرتدون عن الاولي من غير تادية المناسك وعن الثانية بدون زيارة مسجد الرسول صلي الله عليه وسلم ويعودون الي بلادهم وقد اضافوا علي متاعبهم الاولي مشقات جديدة تزيد في شدتها عليهم الامهم المعنوية من حرمانهم من امنيتهم فتضعف قواهم وتخور عزائمهم وغالبا ما كانت تشتتهم يد الفوضي وتعرض بهم حال الضعف الي النهب والسلب كل ذلك كان يحصل لحجاج بيت الله الحرام والناس لا يمنعهم عنه مانع ولم يسمع انهم انقطعوا عنه من انفسهم في سنة من السنين اللهم الا ما قعد ببعضهم من غير جزيرة العرب ايام القرمطي والوهابي لان الطريق كانت مقطوعة عليهم ولم يسمع بان جميع المسلمين اهملوا هذا الواجب مطلقا ولم يقف احد منهم بعرفة من مبدا الاسلام الي الان الا في سنة ( 654 ) التي لم يحج فيها احد للفتنة التي كانت بين الاشراف علي امارة مكة لذلك كان الحجاج اذا طلعوا الي اداء هذه الفريضة كانوا اول ما يستعدون علي سلاحهم كانهم سائرون الي دار حرب لا الي دار قد امن الله فيه حياه الانسان والحيوان بل وحياة الاشجار فاذا عادوا الي بلادهم استقبلهم اهلوهم ذووهم بالطبول والزمور فيقيمون لهم الافراح والليالي الملاح بعد ان يعدوا لهم كل ما فيه راحتهم ورفاهيتهم من نقش الدور وتجديد ما قدم عهده فيها من فرش وغيره لا فرق في ذلك بين امير او فقير وكانت الطبقة الصغري وهي سواد