الطريق من مصر الي الحرمين قديما وحديثا تختلف المدة اللازمة للانسان ليصل الي الحرمين الشريفين من بلدته بحسب قرب الاقطار او بعدها فقد ذكر العلامة الباجوري رحمه الله تعالي ان عادة اهل مصر الخروج منها للحج في اليوم السابع والعشرين من شوال وعودة اليها في اخر شهر صفر اهـ . يعني ان الحاج المصري يقض في طريق الحج اربعة اشهر كاملة ذهابا وايابا في عصر لم تكن فيه بواخر سريعة ولا قاطرات ولا سيارات ولا طائرات فاذا كانت المدة تطول اذا اتي الحاج من البلاد البعيدة والاقطار النائية كمن ياتي من اقصي السودان واقصي العراق وتركستان وبخاري والهند والسند والصين وجاوة وغير ذلك وبالضرورة تكون النفقات اللازمة كثيرة ايضا بحسب بعد المسافات وقربها وبحسب وسائل الركوب القديمة والحديثة ذكرت جريدة المدينة المنورة بعددها ( 643 ) في 6 ذي الحجة عام 1375هـ ان رجلا من البنقال من باكستان الشرقية وصل الي المدينة حاجا ماشيا علي قدميه من بلاده وقد مر بصحراء راشبوتا بالهند وصحراء بلوجستان الخطيرة وصحراء دشبتلوت بايران وقدم المدينة عن طريق النجف وحائل وغادر المدينة الي مكة ماشيا ايضا وقد قال هذا الحاج ان له اكثر من سنتين ونصف وهو يمشي قاصدا الحج اهـ . وليس بمستغرب امر هذا الرجل حيث لم يستعمل شيئا من وسائل الركوب اما المسافر بوسائل الركوب الحديثة العصرية الان كالطائرات والسيارات والقطارات والبواخر العظيمة السريعة فيكفي اسبوع واحد او اقل للحاج المستعجل لقدموه ورجوعه اذا ركب طائرة والله تعالي اعلم بما سيحدث في المستقبل من الاختراعات العجيبة التي لم تكن تخطر بالبال ولنذكر هنا كيفية الوصول سابقا من مصر الي الحرمين الشريفين"مكة والمدينة"وقد اختصينا الكلام عن مصر دون سائر البلدان لامرين الاول لما لمصر من المكانة المرموقة الثابتة في قلوب جميع الامم والثاني لان حجاج اغلب الممالك كانوا في السابق يخرجون من بلادهم فيهبطون مصر اولا ثم يسيرون الي الحرمين كبلاد المغرب والسودان والسنغال وبلاد التكرور وبلاد الشام والترك والقوقاز وبخاري وغيرها