الطريق من مصر الي الحرمين قديما وحديثا وتنتقل قوافل الحجاج بعد ذلك الي مدينة الوجه فتصلها في اقل من نصف شهر وكان في الوجه محافظ يحكم المدينة من الشراكسة وقاض ينظر في قضاياهم الشرعية وجند يحافظون علي الامن وسوق عام تعرض فيه السلع الواردة من الشمال والجنوب والغرب وكان الطريق يتشعب بعد الوجه الي العلا شرقا وينبع جنوبا والمدينة المنورة من الناحية الجنوبية الشرقية وبذلك كان سير القافلة يستغرق في العادة نحو شهر ونصف الي المدينة او مكة وذلك للقافلة ذات السير السريع وكانت ثمة طرق اخري اكثرها برية تمضي فيها قوافل الشام والقدس اهمها طريق العريش وطريق العلا وهو الطريق الذي يقطعه المحمل الشامي من دمشق الي المدينة في مدة لا تقل عن اربعين يوما وظلت هذه الطرق عامرة بقوافل الحجاج الي سنة ( 1301 هـ ) حيث اتخذ الحج المصري طريقه من السويس الي جدة في المراكب الشراعية قبل استعمال البواخر كما سياتينا انتهي وجاء فيه ايضا بصحيفة 328 ما نصه: وظل طريق الحجاج طوال هذا العهد ( أي عهد العثمانيين الاول ) علي حاله في عهد المماليك ياخذ سبيله من العقبة الي الشام او مصر وقد عني الخلفاء من بني عثمان بمحطاته علي طول الطريق وكانوا ينفقون علي تحصين القلاع في العقبة والمويلح وضبا والوجه من اموال الخزينة التركية المصرية وقد ظلت علي ذلك الي العهد العثماني الثاني حيث انتقل فيه طريق الحج من السويس بحرا في سنة ( 1301 ) واستحوذ العثمانيون علي قلاع العقبة والوجه ثم الحقوها بامارة مكة سنة ( 1301 ) الف وثلاثمائة وعشرة وكان حجاج الهند يصلون الي مكة برا من ايران والعراق ثم ركبوا السفن الشراعية في اوائل هذا العهد من ميناء سورت بجوار بومباي انتهي كل ما ذكرناه من ( تاريخ مكة ) للاستاذ احمد السباعي وهو كما لا يخفي كلام مختصر مفيد اما ما جاء في"الرحلة الحجازية"فانه كلام مطول مفيد جدا لا يستغني عنه الباحث المستقصي حتي انه جاء فيه اسماء المحطات التي كان يقطعها الحاج في طريق البر من القاهرة الي مكة المشرفة والمسافة التي بين كل محطة واخري مبينة بالساعات ففي كل ذلك من الفوائد المتعددة ما لا يخفي