فهرس الكتاب

الصفحة 913 من 3251

الطريق من مصر الي الحرمين قديما وحديثا ولا رحمة وربما بلغ بهم الامر الي تغيير طريق الماء علي القافلة لغرض شنيع وهو ان ركابها يموتون عطشا فيستولون علي متاعهم وفي هذه الصحراء قبر العارف بالله ابي الحسن الشاذلي قرب مكان يقال له ( امتان ) توفي فيه سنة 656 في طريقه من المغرب الاقصي الي الحجاز ودفن به واهل هذه الجهة يعملون له مولدا سنويا من اول ذي الحجة الي التاسع منه ويقصد زيارته في هذه المولد كثير من اهل الصعيد والعربان المغاربة وكان الحجاج يقيمون في عيذاب او القصير نحو شهر من الزمان في انتظار الفلايك التي تحملهم الي جدة ويسمونا جلابا ( واحدتها جلبة ) وهي سفن صغيرة غير محكمة الصنع وشراعها في الغالب من الحصير وكان اصحابها يتعسفون بالحجاج فيشحنونها باكثر من حمولتها وكثيرا ما كانت تغرق في وسط البحر بمن عليها من الحجيج الذي يذهبون ضحية مطامع اولئك الاشرار ومن وصل به طول عمره الي جدة وصلها في نحو اسبوعين يتقلب في اثنائها بين تحكم الملاح وتبرم الرياح وانزعاج الماء واضطراب الهواء ولقد حج من هذه الطريق ابن جبير الاندلسي سنة 579 فقطع المسافة بين القاهرة وجدة في نحو شهرين ونصف قضاها في اسوا حال بين مشقات واهوال مما هو مبين في رحلته وفي سنة 725 سافر ابن بطوطة من مصر الي عيذاب ولكنه لم يجد فيها مركبا تحمله الي جدة مع من قصدها من الحجاج لان السفن التي كانت بمينائها احرقت في واقعة حصلت هناك بين الترك وعرب البجاه فعاد منها الي مصر ومنها الي بلاد الشام ثم الي بغداد وسافر منها مع المحمل العراقي في السنة التالية وكان يسكن في هذه القرية ( عيذاب ) حاكمان حاكم بدوي من طرف شيخ قبائل الباجة واخر تابع لحاكم مصر وكانا ياخذان عوائد مرور عشرة جنيهات عن كل حاج مغربي وسبعة علي الحجاج الاخرين ويقتسمان ما يتحصل بينهما وبين امير مكة !! واستمرت هذه المكوس حتي ابطلها صلاح الدين الايوبي في سنة 590 زمن الشريف مكثر بن عيسي ورتب له شيئا عوضا عن نصيبه ثم اعادها الاشراف من بعده علي الداخلين من الحجاج الي مكة حتي الزم الملك الناصر محمد بن قلاوون الشريف عطيفة بن ابي نمي سنة 721 بابطالها في نظير ما رتبه اليه من القمح الذي كان يحمل اليه من مكة كل سنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت