التاريخ القويم ثم قرية الوجه ومنها كانوا يسيرون الي السويس برا وبحرا وطريق ينبع وهو الطريق الاكثر استعمالا ومنه يرجع سواد الحجيج المصري والروسي والمغربي والسوداني واليمني والجاوي والهندي وغيرهم وهذا الطريق ينقسم الي شعبتين شعبة قبيل الحمراء تمر علي ينبع النخل ومنها الي ينبع البحر وعربان هذا الطريق من جهنية وارضه رملية ناعمة والشعبة الاخري بعد الحمراء وتمر علي نقب الفار ( نقب علي ) وهو ممر صعب بين جبلين شاهقين في طريقه كثير من الاحجار الضخمة علي طول نحو 2 كيلو متر ولا تمر منه الجمال الا جملا جملا وفي الغالب ينزل عنها ركابها لتعسر السير عليها فيه ويسمون هذا النقب بقلعة حرب لمنعة الجبال التي تشرف عليه ومنه يخرج المسافر الي الصحراء التي توصله الي ينبع البحر وهذا الطريق من الحمراء نصفه الشرقي للحوازم ونصفه الغربي للاحامدة ومتوسط المسافة بين المدينة المنورة وينبع 230 كيلو متر فاذا اضفنا اليها 450 جدة الي مكة يكون مجموعها ثمانمائة كيلو متر وهي كل ما يركبه الان الحاج المصري برا فاذا وصل الحجاج الي ينبع انتظروا بها المراكب التي تنقلهم الي بلادهم وغالبا ينتظرون فيها اياما كثيرة لعدم انتظام حركة نقلهم الناشيء عن قلة المراكز وهناك يكثر عناؤهم ويسوء حالهم وتشتد فاقتهم وتفتك فيهم الامراض لكثرة الاقذار التي تحيطهم من فضلاتهم وخصوصا من عدم صلاحية مياه الشرب وقد رتبت الحكومة المصرية لهم كونداسة في زمن الموسم ترشح لهم ماء البحر ولكن عملها غير منتظم وماؤها لا يصرف الا باذن خصوصي لا يصل اليه فقراء الحجيج ولا اظن الا ان هذا من تعنت العمال الذين يجدر بحكومتنا السنية ان تشدد عليهم كل التشديد في القيام بواجبهم ويا حبذا لو انتبهت الي ذلك الحكومة العثمانية الجديدة واسعفتها شركات السفن وخصوصا الشركة الخديوية فانهم يخففون عن الحجاج المساكين كثيرا من عناءهم مما تشكرهم عليه الانسانية ومن ينبع حجاج مصر الي الطور لتمضية ايام الكورنتينا ان كان هناك حجر صحي وهو مكان فسيح علي طول 33 درجة و 37 دقيقة وعرض 28