التاريخ القويم ابار في اطرافها لقد صدق كلام عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالي عنه ووقع ما اخبر به وهو كان في اول ظهور الاسلام فلو كان حيا يرزق بيننا ماذا كان يحكم علينا ؟ لقد اقتربت الساعة والله وكادت القيامة ان تقوم فلقد ظهر الي عصرنا الحاضر كثير من علامتها فلم يبق منها الا بعض العلامات الكبري نسال الله تعالي ان يحفظنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن وان يختم حياتنا علي الايمان الكامل والعمل الصالح وهو عنا راض بفضله ورحمته امين نحت الحجارات من جبال مكة لبناء المنازل بناء المنازل والقصور بمكة المكرمة يكون من الحجارات الصماء الماخوذة من جبال مكة المشرفة ويبنونها من تراب مكة ونورتها وبقدر ما يزاد من النورة في البناء تكون البيوت اقوي واشد ومناجم النورة في مكة كثيرة وللعمال من اهل مكة مهارة فائقة في تكسير الجبال والصخور بالحديد والالغام منذ زمن بعيد وكانوا يبيعون الحجارات لعمل البناء بالمئات فالمائة من الحجارة كانت تساوي كذا من الريالات وكانوا ينقلون هذه الحجارات علي ظهور الحمير من الجبال القريبة من مكة الي نفس محل العمارة بها وكان هذا حالهم الي سنة ( 1375 ) الف وثلاثمائة وخمسة وسبعين هجرية وهي السنة التي ورد فيها الاسمنت الي مكة المشرفة بكثرة وافرة وبعد السنة المذكورة صار الناس يبنون بيوتهم بالاسمنت واهملوا عمارتها بالحجارات وبذلك بطل تكسير الجبال واخذ الحجارة منها للعمارات ولاهل مكة مهارة عجيبة في نحت الحجارات الصماء وتكييفها بالشكل الذي يريدونه فمنها الملساء ومنها الخشن ومنها المستدير ومنها المربع ومنها الاسطواني ومنها الخروطي ومنها الطويل ومنها القصير ومنها الغليظ ومنها الرفيع ومنها المنقوش المزخرف ومنها السادة التي لا نقش فيها الحاصل ما كان يوجد من يعرف ذلك في بلدة من البلدان مثل معرفة اهل مكة ومثلهم في ذلك اهل المدينة المنورة وليت هذه الصناعة لم تندثر