التاريخ القويم وان لها دينا يبين حلالها وحرامها ويرد سفيهها ويقيم جاهلها - ورايت الهند نحوا من ذلك في حكمتها وطبها مع كثرة انهار بلادها وثمارها وعجيب صناعتها وطيب اشجارها ودقيق حسابها وكثرة عددها وكذلك الصين في اجتماعها وكثرة صناعات ايديها وفروسيتها في اله الحرب وصناعة الحديد وان لها ملكا يجمعها - والترك والخزر علي ما بهم من سوء الحال في المعاش وقلة الريف والثمار والحصون وما هو راس عمارة الدنيا من المساكن والملابس لهم ملوك تضم قواصيهم وتدبر امرهم - ولم ار للعرب شيئا من خصال الخير في امر دين ولا دنيا ولا حزم ولا قوة ومع ان مما يدل علي مهانتها وذلها وصغر همتها محلتهم التي هم بها مع الوحوش النافرة والطير الحائرة يقتلون اولادهم من الفاقة وياكل بعضهم بعضا من الحاجة قد خرجوا من مطامع الدنيا وملابسهم ومشاربهم ولهوها ولذاتها فافضل طعام ظفر به ناعمهم لحوم الابل التي يعافها كثير من السباع لثقلها وسوء طعمها وخوف دائها وان قري احدهم ضيفا عدها مكرمة وان اطعم اكلة عدها غنيمة تنطق بذلك اشعارهم وتفتخر بذلك رجالهم ( ما خلا هذه التنوخية التي اسس جدي اجتماعها وشد مملكتها ومنعها من عدوها فجري لها ذلك الي يومنا هذا وان لها مع ذلك اثارا ولبوسا وقري وحصونا وامورا تشبه بعض امور الناس ) يعني: اليمن ثم لا اراكم تستكينون علي ما بكم من المذلة والقلة والفاقة والبؤس حتي تفتخروا وتريدوا ان تنزلوا فوق مراتب الناس فقال النعمان: اصلح الله الملك حق لامة الملك منها ان يسمو فضلها ويعظم خطبها وتعلو درجتها الا ان عندي جوابا في كل ما نطق به الملك في غير رد عليه ولا تكذيب له فان امنني من غضبه نطقت به قال كسري قل فانت امن قال النعمان اما امتك ايها الملك فليست تنازع في الفضل لموضعها الذي هي به من عقولها واحلامها وبسطة محلها وبحبوحة عزها وما اكرمها الله به من ولاية ابائك وولايتك واما الامم التي ذكرت فاية امة تقرنها بالعرب الا فضلتها قال كسري بماذا ؟