فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 3251

مناظرة بين النعمان بن المنذر وكسري انوشروان في شان العرب قال النعمان: بعزها ومنعتها وحسن وجوهها وباسها وسخائها وحكمة السنتها وشدة عقولها وانفتها ووفائها فاما عزها ومنعتها فانها لم تزل مجاورة لابائك الذين دوخوا البلاد ووطدوا الملك وقادوا الجند لم يطمع فيهم طامع ولم ينلهم نائل حصونهم ظهور خيلهم ومهادهم الارض وسقوفهم السماء وجنتهم السيوف وعدتهم الصبر - اذا غيرها من الامم انما عزها الحجارة والطين وجزائر البحور واما حسن وجوهها والوانها فقد يعرف فضلهم في ذلك علي غيرهم من الهند المنحرفة والصين المنحفة والترك المشوهة والروم المقشرة واما انسابها واحسابها فليست امة من الامم الا وقد جهلت اباءها واصولها وكثيرا من اولها حتي ان احدهم ليسال عمن وراء ابيه دنيا فلا ينسبه ولا يعرفه وليس احد من العرب الا يسمي اباءه ابا فابا حاطوا بذلك احسابهم وحفظوا به انسابهم فلا يدخل في غير قومه ولا ينتسب الي غير نسبه ولا يدعي الي غير ابيه واما سخاؤها فان ادناهم رجلا الذي تكون عنده البكرة والثاب عليها بلاغه في حمولة وشبعه وريه فيطرقه الطارق الذي يكتفي بالفلذة ويجتزئ بالشربة فيعقرها له ويرضي ان يخرج عن دنياه كلها فيما يكسبه حسن الاحدوثة وطيب الذكر واما حكمة السنتهم فان الله تعالي اعطاهم في اشعارهم ورونق كلامهم وحسنه ووزنه وقوافيه مع معرفتهم بالاشياء وضربهم للامثال وابلاغهم من الصفات ما ليس لشئ من السنة الاجناس - ثم خيلهم افضل الخيل ونساؤهم اعف النساء ولباسهم افضل اللباس ومعادنهم الذهب والفضة وحجارة جبالهم الجزع ومطاياهم التي لا يبلغ علي مثلها سفر ولا يقطع بمثلها بلد قفر واما دينها وشريعتها فانهم متمسكون به حتي يبلغ احدهم من نسكه بدينه ان لهم اشهرا حرما محرما وبيتا محجوبا ينسكون فيه مناسكهم ويذبحون فيه ذبائحهم فيلقي الرجل قاتل ابيه او اخيه وهو قادر علي اخذ ثاره وادراك رغمه منه فيحجزه كرمه ويمنعه دينه عن تناوله باذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت