باتَتْ وَأسْبَلَ واكفٌ مِن ديمةٍ *** يُرْوِي الخمائلَ دائِمًا تَسْجَامُها
يَعْلُو طريقةَ مَتْنِهَا مُتَوَاتِرٌ *** في ليلةٍ كَفَرَ النُّجومَ غَمَامُهَا
تَجْتَافُ أصْلًا قَالِصًا مُتَنَبِّذًا *** بِعُجُوبِ أنْقاءٍ يَميلُ هَيَامُها
وتُضيءُ في وَجْهِ الظلام مُنِيرةً *** كَجُمَانَةِ البحريِّ سُلَّ نِظامُها
حتى إذا انحسَرَ الظلامُ وَأسْفَرَتْ *** بَكَرَتْ تزلُّ عن الثَّرَى أزْلامُها
عَلِهَتْ تَرّدَّدُ في نِهاءِ صَعَائِدٍ *** سَبْعًا تُؤامًا كاملًا أيَّامُها
حتى إذا يَئسَتْ وأسْحَقَ حَالِقٌ *** لم يُبْلِهِ إرْضَاعُها وفِطَامُها
وَتَوَجَّستْ رِزَّ الأنيسِ فَرَاعهَا *** عن ظهرِ غَيْبٍ والأنيسُ سَقَامُها
فَغَدَتْ كلا الفَرجَينِ تَحْسَبُ أنَّهُ *** مَوْلى المخافة خلفُها وأمامُها
حتى إذا يئسَ الرُّماةُ وأرْسَلُوا *** غُضْفًا دواجِنَ قَافِلًا أعْصامُها
فَلَحِقْنَ واعتكرتْ لها مَدْرِيَّةٌ *** كالسَّمهريَّةِ حَدُّهَا وتَمَامُهَا
لِتذَودَهُنَّ وَأيقنتْ إن لم تَذُدْ *** أن قد أُحِمَّ من الحُتُوفِ حِمَامُها
فَتَقَصَّدَتْ منها كَسابِ فَضُرِّجتْ *** بدمٍ وغُودرَ في المَكَرِّ سُخَامُها
فَبِتِلْكَ إذْ رَقَصَ اللوامعُ بالضُّحى *** واجتابَ أرديةَ السَّرابِ إكامُها
أقضي اللُّبانةَ لا أفرِّطُ ريبةً *** أو أن يلومَ بحاجةٍ لُوَّامُهَا
أوَلم تكنْ تدري نَوَارُ بأنَّني *** وَصَّالُ عَقْدِ حَبَائِلٍ جَذَّامُها
تَرَّاكُ أمكنةٍ إذا لم أرْضَهَا *** أوْ يعتلقْ بعضَ النفوسِ حِمامُها
بل أنتِ لا تدرين كم مِنْ ليلةٍ *** طَلْقٍ لذيذٍ لَهْوُها ونِدَامُها
قَد بِتُّ سامِرَها وغَايةِ تاجرٍ *** وافيتُ إذ رُفِعَتْ وَعَزَّ مُدَامُها
أُغْلي السِّباءَ بكلِّ أدْكَنَ عاتقٍ *** أو جَوْنَةٍ قُدِحَتْ وفُضَّ خِتامُها