وصَبوح صافيةٍ وجذبِ كرينةٍ *** بِمُوَتَّرٍ تَأتالُهُ إبهامُهَا
بادرتُ حَاجَتَهَا الدَّجَاجَ بِسُحْرَةٍ *** لأُعَلَّ منها حينَ هَبّ نيامُها
وغداةِ ريحٍ قَدْ وزعتُ وَقِرَّةٍ *** إذ أصْبَحَتْ بِيَدِ الشَّمالِ زمامُها
ولقد حَمَيْتُ الحيَّ تَحملُ شِكَّتي *** فُرُطٌ وشاحي إذْ غدوتُ لجامُها
فعَلوتُ مرتقبًا عَلى ذي هَبْوَةٍ *** حَرِجٍ إلى أعلامِهِنَّ قَتَامُها
حتى إذا ألْقَتْ يدًا في كافِرٍ *** وَأجَنَّ عَوْرَاتِ الثُّغُورِ ظَلامُها
أسْهَلْتُ وانْتَصَبتْ كجذعِ مُنِيفَةٍ *** جَرْدَاءَ يَحْصَرُ دونها جُرَّامُها
رَفَّعْتُهَا طَرَدَ النَّعامِ وَشَلَّهُ *** حتى إذا سَخِنَتْ وَخَفَّ عظامُها
قَلِقَتْ رِحَالَتُهَا وَأسْبَلَ نَحْرُهَا *** وابتلَّ من زَبَدِ الحمِيمِ حِزَامُهَا
تَرْقَى وَتَطَعْنُ في العِنَانِ وتَنْتَحي *** وِرْدَ الحمَامة إذ أجَدَّ حَمَامُها
وكثيرةٍ غُرَباؤهَا مَجْهُولَةٍ *** تُرْجَى نوافِلُها ويُخْشَى ذَامُها
غُلْبٌ تَشَذَّرُ بالذُّحُولِ كأنَّهَا *** جِنُّ البَديِّ رواسيًا أقْدَامُها
أنكرتُ باطلَها وَبُؤْتُ بحقِّها *** عندي ولم يَفْخَرْ عليَّ كرامُها
وَجزَورِ أيْسَارٍ دَعَوْتُ لحتفِها *** بِمَغَالِقٍ مُتَشَابهٍ أجسامُها
أدعُو بهنَّ لِعَاقِرٍ أوْ مُطْفِلٍ *** بُذِلَتْ لجيرانِ الجميعِ لِحَامُها
فالضَّيْفُ والجارُ الجنيبُ كأنّما *** هَبَطا تبالَةَ مُخْصِبًا أهْضَامُها
تأوِي إلى الأطْنَابِ كلُّ رَذِيَّةٍ *** مِثْلُ البَلِيّةِ قَالصٌ أهدَامُها
وَيُكَلِّلُونَ إذا الرياحُ تَنَاوَحَتْ *** خُلُجًا تُمَدُّ شَوارعًا أيْتَامُها
إنّا إذا التقتِ المجَامِعُ لم يَزَلْ *** منّا لِزَازُ عظيمةٍ جَشّامُها
وَمُقَسِّمٌ يُعْطِي العشيرةَ حَقَّهَا *** وَمُغَذْمِرٌ لحقوقِها هَضَّامُها